الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٨258 الفتاوى العقيدة
الله لا يرضى عنهم ولكن بدلاً من ذلك قال: ﴿فَإِن تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَسِقِينَ﴾ [التوبة: 96] للإشعار بأن فسوقهم هو علة هذا الحكم، فإن الحكم على المشتق يؤذن بأن أصل ذلك الاشتقاق علة لذلك الحكم، فحيثما وجد الفسوق كان هذا حكم من تلبس به، والفسق يصدق لغة وشرعاً على كل خارج عن على كل خارج عن طاعة الله وطاعة رسوله، فإنه لغة بمعنى الخروج، ولذلك يقال في الرطبة إذا خرجت عن بقية الرطب فاسقة، وقد دل القرآن على فسق مرتكب الكبيرة فقد قال تعالى في أكل ما لم يذكر اسم الله عليه وَإِنَّهُ لَفِسْقُ} [الأنعام: 121] وقال في الذين يرمون المحصنات:
فَأُولَيْكَ هُمُ الْفَسِقُونَ} [النور: 55] وقال: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِسَاءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِرُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَب بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَنِ﴾ [الحجرات: 11] ومعنى هذا أن الله تعالى لا يرضى عن أي فاسق ما دام مصراً على فسوقه، غير مقلع عن غيه، وإذا كان الله لا يرضى عنه كما أخبر بنفسه، فكيف يتولى في الدين مع الحب في الله تعالى؟!.
الولاية هي
أن
ومما يدل على وجوب البراءة منه قوله تعالى في المؤمنين: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَنَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّةَ إِلَيْكُمُ الكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ﴾ [الحجرات: 7] ثم بين أن هذا هو الرشد حيث حصر الراشدين في هذا الصنف من الناس بقوله: ﴿أَوَلَيْكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ﴾ [الحجرات: 7] وليس من المقبول عقلاً ولا شرعاً أن يكره أحد الكفر والفسوق والعصيان ثم لا يكره الكفار والفساق والعصاة، فإن كراهة الفعل تقتضي كراهة فاعله، وحبه يقتضي حب فاعله، فعدم كراهة هؤلاء، تعني عدم كراهة ما يصدر منهم من الكفر والفسوق والعصيان، وهذا يتنافى مع الرشد والإيمان.