الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٩

الولاية والبراءة

الجزء الثاني

259

سنة إلا خمسين

عاماً

وإن من أقوى الأدلة وأقطعها للسان كل مشاقق في هذا قوله تعالى: وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ، فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَكِمِينَ قَالَ يَنُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلُ غَيْرُ صَلِحٍ فَلَا تَسْتَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَهِلِينَ} [هود: 45 - 46] فهذا نوح لبث في قومه ألف يدعوهم إلى الله صابراً على أذاهم، محتملاً كل عنت وشقاق لأجل دعوة ربه، يتلطف في هداية قومه بها فيجهر بها تارة ويسر بها أخرى، وظل على ذلك حتى قيل أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ آمَنَ} [هود: 36] فأيس من رشدهم ودعا الله أن يستأصلهم لقطع دابر كفرهم واستئصال شأفة شقاقهم، فحمل أهله ومن آمن معه على السفينة، ورفض ابنه الركوب معهم مؤثرا الإيواء إلى جبل يعصمه من الماء، فكان من المغرقين، وقد تلطف نوح في خطابه لربه بشأنه، فلم يزد على قوله:

مع

وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَكِيمِينَ} [هود: 45] فجاء رد ربنا الله مسكتا للسانه عن أي قول في هذا إلّا التسليم لأمر الله، إذ قال له الله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ [هود: 46] أنه ابنه بشهادة وحي الله تعالى وعلل هذا الحكم بقوله {إِنَّهُ عَمَل صَلِحِ * ومعنى ذلك أنّ علة منعه من هذا القول ما صدر عن ابنه من عمله غير الصالح، وهو الذي أوبقه فكان مع الهالكين، ولتأثير هذا العمل عليه، وإحاطته به لأنه لم يتب منه حتى مات كان كأنه ذات العمل غير الصالح فأخبر عنه بنفس العمل في قراءة الجمهور برفع «عمل»، على أنه خبر (إن) ونعته (بغير) المضاف إلى (صالح)، وقرأ الكسائي ـ وهو أحد القراء السبعة المعتمدين - (عَمِل غير صالح) بكسر ميم «عمل» وفتح لامه على أنه فعل ماض فاعله ضمير يعود إلى ابن نوح و «غير» مفتوح الراء لأنه مفعوله فهو منصوب به وقد قرأ بها أربعة من الصحابة وهم علي وعائشة

هو