الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٧٢72
الفتاوى العقيدة
فأي مشقة في هذا الصيام؟! مَعَ أنَّ في هذا الصيام راحة للبدن، كما جاء في الحديث عن النبي - عليه أفضل الصلاة والسلام ـ، وقد ثبت أن الصيام سبب لتنقية الجسد من تَرَسُبَات الكثير من الأطعمة وآثارها ومُخَلَّفَاتِهَا فِي
هذا الجسم.
وكذلك الزكاة، فإذ نظرنا إلى أعلى نسبة تجب منها في المال وجدنا ذلك في الزروع والثمار وهي إما أن تكون عشر الثمرة أو نصفه، وإذا جئنا إلى زكاة النَّقدَيْن وزكاة التّجارة وجدناها لا تعدو أن تكون اثنين ونصف في المائة، فأيُّ كُلْفَة في هذا؟! أنَّ الإنسان قد يُنفق النفقات الكثيرة مع في سبيل إرضاء شيطانه ولا يبالي بها، فقد يُنْفِق في الخمر، ويُنفق على طاولات القمار، ويُنفق في أنواع المُجُون والفساد الأموال الطائلة، حتى مفلسا بين عشية وضحاها، فطريق الاستقامة طريق سهل ميسر
يصبح
لا كما يتصوّر هؤلاء، وإنَّما يعود ظنهم في صعوبة الاستقامة وخوفهم منها إلى عدم تصورهم الحقيقة بسبب ما ذكرته من انحراف أفكارهم وانطماس عقولهم، والله أعلم.
من كان
ورد عن النبي أنه قال: دعوني ما تركتم، إنما أهلك قبلكم سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء اجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم). ومن المعلوم أن العلماء ورثة الأنبياء، وأنّ المسلمين يأخذون منهم أحكام الدين فهل ما سكت عنه العالم يسع المسلمين السكوت عنه، فلا ينبغي السؤال، فعلى سبيل المثال إذا نزلنا إلى بعض فتاواكم، كفتوى لبس
(1) رواه البخاري (6744).