الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٤264 الفتاوى العقيدة
في التبكير) «بكرا فالنجاح في التبكير كان أحسن فقال بشار: إنما بنيتها أعرابية وحشية فقلت: إن ذاك النجاح في التبكير».
كما تقول الأعراب البدويون ولو قلت بكرا فالنجاح كان هذا من كلام المولدين ولا يشبه ذاك الكلام، ولا يدخل في معنى القصيدة. قال: فقام خلف فقبل بين عينه. وقال الجرجاني على أثر هذه القصة فهل كان هذا القول من خلف والنقد على بشار إلا للطف المعنى في ذلك وخفائه؟ قال: «واعلم من شأن «إن» إذا جاءت على هذه الوجه أن تغنى غناء الفاء العاطفة مثلا، وأن تفيد من ربط الجملة بما قبلها أمراً عجيبا، فأنت ترى الكلام بها مستأنفا غير مستأنف مقطوعاً موصولاً معاً، أفلا ترى لو أسقطت إن من قوله إن ذاك النجاح في التبكير» لم تر الكلام يلتئم ولو رأيت الجملة الثانية تتصل بالأولى ولا تكون منها بسبيل حتى تجئ
ثم
أن من
بالفاء فتقول: بكرا صاحبي قبل الهجير فذاك النجاح في التبكير
أنك
ومثله قول بعض العرب
لك الفداء
إن غناء الأبل الحداء
فغنها وهي فانظر إلى قوله: «إن غناء الإبل الحداء وإلى ملاءمته الكلام قبله وحسن تشبثه به ثم انظر إذا تركت إن وقلت فغنها وهي لك الفداء غناء الإبل الحداء. كيف تكون الصورة؟ وكيف ينبو أحد الكلامين عن الآخر؟ وكيف
يشئم هذا ويعرق ذاك حتى لا تجد حيلة في ائتلافها حتى تجتلب لها الفاء فتقول فغنها وهي لك الفداء فغناء الإبل الحداء؟» اهـ.
وبهذا يتبين لك ما وضحته من إفادة قوله تعالى: إنه عمل غير صالح
تعليل الحكم الذي سبقه في قوله: إنه ليس من أهلك ذلك لأن إسقاط