الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٢٧١الولاية والبراءة
الجزء الثاني
271
لم يشركوا بالله طرفة عين فآدم وحواء ما كانا بأكلهما من الشجرة مشركين، ويونس لم يشرك بالله بذهابه عن قومه مغاضباً، وموسى ما كان بقتله القبطي مشركا، وإنما أرادوا الاعتراف بالخطيئة وقد سموها ظلما، فعلم أن الظلم ينطبق على الخطايا جميعاً، ويؤكده أن الله تعالى قال: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ أَثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَبِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةُ حُرُم ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ [التوبة: 36] ومن المعلوم أن المراد بالظلم هنا القتال في الأشهر الحرم وهو ليس بشرك قطعاً.
وقال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِرُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاسمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَنْ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأَوَلَيْكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الحجرات: 11) ومن المعلوم أنه لا يعد شيء مما ذكر هنا شركا وقال: ﴿تَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [الطلاق: 1) والآية خطاب لأمة الإسلام في شخص نبيها الله ولا تعنى الشرك بحال. ومما يدل على أن وصف الذين ظلموا في الآية الكريمة يصدق على غير المشركين أنها مسبوقة بقوله تعالى: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [هود: 112] إذ لا يخفى على ذي بصيرة أن الأمر بالاستقامة في الآية يعنى الاستقامة على الدين بفعل أوامره وترك نواهيه والتزام حدوده كما قال الزمخشري: «فاستقم استقامة مثل الاستقامة التي أمرت بها على جادة الحق غير عادل عنها وقال ابن عطية: «أمر بالاستقامة وهو عليها وهو أمر بالدوام والثبوت والخطاب للرسول وأصحابه الذين تابوا من الكفر ولسائر الأمة فالمعنى وأمرت مخاطبة تعظيم وقد اقترن ذلك