الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٢

272 الفتاوى العقيدة

الطغيان

بالنهي عن الطغيان والمراد به العصيان كما فسره ابن زيد بقوله: «لا تعصوا ربكم» وقال الزمخشري: «لا تخرجوا عن حدود الله» وأتبع ذلك بقوله: «ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ليفيد أنهم ـ كما أمروا بالاستقامة وعدم مأمورون بمفارقة الذين لم يستقيموا على منهاج الحق فظلموا أنفسهم بالوقوع في معاصي الله والإصرار عليها، وذلك بتحذيرهم من مجرد الركون إليهم ووعيدهم بالنار إن لم يمتثلوا.

فإن جادل في هذا مجادل زاعماً أن الآية لا تنطبق على غير المشركين بدليل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظَامُ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: 13] وقوله: ﴿وَالْكَفِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة: 254].

فجوابه أن قوله تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلُهُ عَظِيمٌ﴾ لا يدل بحال من الأحوال على انحصار الظلم في الشرك وإنما قصارى ما يدل عليه أن الشرك هو أعظم الظلم، ولا خلاف في هذا فإن كل عاقل يدرك أن أقبح الظلم وأشنعه وأسوأه وأرداه أن يجعل العبد الله تعالى شريكاً مع أنه الذي خلقه فسواه وأسبغ عليه نعمه ظاهرة وباطنة، ولكن أين الدليل في هذا على أن ما دون الشرك لا يعد ظلما ولا ينطبق عليه الوعيد على الظلم؟ بل الآية نفسها دليل على أن ما دون الشرك من ضروب الشرّ يكون ظلما أيضاً، فإن الشر دركات كما أن الخير درجات وما مثل ذلك إلا كمثل قوله:

فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ} [النساء: 92] فإنه يدل على أن من الرقاب

المملوكة التي يجري فيها العتق رقابا غير مؤمنة ولكن لا يجزي عتقها في كفارات القتل، ومثله قوله تعالى: ﴿وَجَاه و بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾ [الأعراف: 116] فإنه يدل على أن من السحر ما هو دون ما جاؤوا به وإلا فما فائدة وصفه بأنه

عظيم؟!.