الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٣الولاية والبراءة
الجزء الثاني
273
وبهذا يتبين لك أن محاولة رد كل ظلم إلى الشرك ليست هي إلا فراراً من الواضح إلى المشكل ومن البصيرة إلى العمى، ناهيك بالأدلة الصريحة الواضحة الدالة على أن ما دون الشرك يصدق عليه وصف الظلم أيضاً وقد مضى ذكر بعضها وكفى.
أما قوله تعالى: ﴿وَالْكَفِرُونَ هُمُ الظَّلِمُونَ﴾ [البقرة: 254] فإنا إن سلمنا إفادتها الحصر ـ لا نسلم أن الكفر فيها هو كفر الشرك، فإن الكفر كفران «كفر (شرك وهو المخرج من ملة الإسلام الذي يترتب عليه عدم التوارث، وعدم جواز تزويج من اتصف به بمسلمة وعدم دفنه في مقابر المسلمين، وعدم مواراته على الطريقة الإسلامية، وكفر نعمة»: وهو لا يخرج من اتصف به من الملة، ولا يترتب عليه حرمانه من حقوق المسلمين في حياته ولا في مماته إلا الولاية التي هي اصطفاء موقوف على الوفاء بالواجبات واجتناب المحظورات، ذلك لأن أصل الكفر التغطية كما قال تعالى: أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَانُهُ} [الحديد: 20] أي الزراع أي الزراع لأنهم يغطون البذر بالتراب، وقال الشاعر:
يعلو طريقة متنها متواتراً في ليلة كفر النجوم غمامها
وقال آخر:
ألقت ذكاء يمينها في كافر
وذكاء ـ بضم تحتجب وراء الأفق الساتر لها، وقد دلّ على هذا النوع من الكفر دلائل
بضم الذال ـ الشمس، وإلقاؤها يمينها في كافر غروبها لأنها
در
كثيرة من القرآن الكريم وأحاديث الرسول الله، فمما دل عليه في القرآن قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَلَمِينَ﴾ [آل عمران: 97 فالمراد بمن كفر هنا من ترك الحج مع
استطاعته،