الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٧٣الإسلام والإيمان
الجزء الأول
73
المرأة للجوارب في الصلاة، فإن هذه المسألة لم تكن مثارة من قبل بالشكل الواسع، وكنتم لا تذكرونها بالصورة الملفتة، لكن عندما وجه إليكم السؤال عن هذا الموضوع أفتيتم بالفتوى المعروفة، التي انتشرت بشكل واسع فهل هذه المسألة وغيرها ينطبق عليها الكلام الذي قلناه من أنّ ما سكت عنه العالم لا ينبغي السؤال عنه، والسكوت عنه واسع؟
لا ليس الأمر كذلك فأنا لست بشارع، وإنما الشارع هو الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد أخذت ما أفتيت به من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم عندما سئل عن الإسبال وشدّد فيه وقال في إزرة المؤمن إنها إلى نصف ساقيه، فسألته أم سلمة هنا عن المرأة، فقال:
ترخى شبرا)، قالت له: إذن ينكشف عنها؟»، فقال: (ترخي ذراعا) (1)؛ فلذلك أخذنا من هذا الحديث وجوب ستر المرأة لقدميها، إذ لو لم يكن ثُمَّ محذور من انكشاف قدمي المرأة لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم المرأة أن ترخي ذراعا بعدما أذن لها أولا أن ترخي شبرا فقط؛ فهذا مما لا يدخل في النهي المذكور فالمسألة المشكلة يُسأل عنها؛ ولا حرج، ولكن مثال ذلك أن يجيب العالم أو العلماء جوابا عاماً، وهذا الجواب العام تندرج تحته أنواع الخصوصات المتعددة، ومع ذلك يأخذ أحد من الناس ينقر، ويسأل عن كل خصوص بعينه، وهل كذا أيضاً حكمه كذا؟ وهل كذا مثلاً ينطبق عليه الحكم ذاته؟ فمثل هذا هو من باب التكلف ومن باب التنطع الذي لا ينبغي أن يحصل من أحد والله أعلم.
(1) رواه الربيع (273).