الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٤274 الفتاوى العقيدة
وهو ليس بمشرك إجماعاً إن لم يجحد فرضيته، وقوله تعالى ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأَوَلَتَبِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾ [المائدة: 44] مع أن الحاكم بغير ما أنزل الله لا يخرج من ملة الإسلام إن كان مقرا بحكمه سبحانه، وقوله:
﴿إِنَّا هَدَيْنَهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ [الإنسان: 3] وقوله في سليمان بن داود: ﴿قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِى أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾ [النمل: 40] وأما الأحاديث فهي كثيرة يطول بها المقام، وقد ذكرت جانباً منها في الجزء الثاني من جواهر التفسير فراجعه وهو في مصطلح أهل الحديث كفر دون كفر وبذلك ترجم له البخاري في صحيحه، وأفرد له مسلم في صحيحه خمسة أبواب وقد نص عليه عدد كبير من أهل الحديث ومحققي المفسرين والفقهاء وسائر علماء الأمة.
هذا وقد نص على أن المراد بقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَةٌ وَلَا شَفَعَةٌ وَالْكَفِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة: 254]. كفار النعم السيد العلامة محمد رشيد رضا في تفسيره المنار، وهو الحق لأن التحذير من التهاون والتفريط في الإنفاق موجه في صدر الآية إلى الذين آمنوا وذلك قوله سبحانه: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَةٌ وَلَا شَفَعَةٌ وَالْكَفِرُونَ هُمُ الظَّلِمُونَ﴾ [البقرة: 254) ثم قال: ﴿وَالْكَفِرُونَ هُمُ الظَّلِمُونَ﴾ فدل ذلك على أن المراد بالكافرين الذين لا ينفقون مما رزقهم الله وإلا ذهب الترابط والانسجام بين أول الآية وآخرها على أنا لو سلمنا لمن قال بخلاف هذا فإن مثل هذا التركيب وإن كان أصله دليلاً على الحصر قد يكون لقصد التأكيد والمبالغة في الوصف كما يقال: «الرجل زيد» مع أن وصف الرجولة لا ينحصر فيه وقد يكون هذا حتى مع وجود «إنما» المفيدة