الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٥

الولاية والبراءة

الجزء الثاني

275

للحصر كما في قول النبي: إنما الربا في النسيئة» مع نهيه عن بيع أصناف مخصوصة بجنسها متفاضلة ولو مع القبض.

وبهذا تدرك أنه لم يبق متعلق لمن حصر الظلم في الشرك، وأي ظلم بعد الإشراك بالله أسوأ من ظلم من استرعاه الله رعية فلم يرعها بنصحه ولم يحطها بعدله، وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم تبرأ ممن غش في سلعة يبيعها بإظهار جيدها وإخفاء رديئها حيث قال: «من غش فليس مني» أو «من غشنا فليس منا (2) فما بالك بمن غش الأمة بأسرها بجوره وظلمه؟! أوليس من كان كذلك أولى بالبراءة والمقت؟

بلى ولكن أكثر الناس لا يعلمون فلذلك يجادلون بالباطل ليدحضوا به الحق. على أن في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ما يدل على فداحة ظلم الإمام الجائر، ففي صحيح البخاري من حديث معقل بن يسار له أنه قال لعبيد الله بن زياد إني محدثك حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من عبد يسترعيه الله رعية فلم يحطها بنصحه لم يجد رائحة الجنة» (3) وفي لفظ «ما من وال يلي رعية من المسلمين فيموت وهو غاش لهم إلا حرم الله عليه الجنة» (4) ورواه مسلم بألفاظ مختلفة ففي بعض الروايات: «ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة» وفي بعضها «لا يسترعي الله رعية يموت وهو غاش لهم إلا عليه الجنة وفي أخرى: «ما من أمير يلي أمر المسلمين ثم لا يجهد لهم

وينصح إلا لم يدخل الجنة (5).

(1) رواه مسلم (1596)

(2) رواه مسلم (146). (3) رواه البخاري (6617).

(4) رواه مسلم (203). (5) رواه مسلم (381).

معهم

حرم

الله