الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٦

276 الفتاوى العقيدة

فإن قيل: سلمنا لذلك كله فما باله يقرن بالمشرك عابد الوثن والكافر من أهل الكتاب مع أنه قد باينهما بإسلامه، أما تكون لإسلامه حرمة تمنع من لزّه معهما في قرن؟

قلت: إنه هو الذي لز بنفسه في قرنهما، إذ رضي لنفسه مصيرهما وهو الحرمان من رحمة الله تعالى والعياذ بالله، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ـ ولا يعني ذلك إخراجه من ملة الإسلام إن لم ينكر ما علم من الدين بالضرورة - فرب ذي كبيرة يقرن بالمشرك وهو لا يعد في المشركين، كما قال الله تعالى: وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَنهَا وَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ

--

{(TA)

مهانا} [الفرقان: 68 - 69] حيث قرن قاتل النفس بغير حق والزاني بمن أشرك بالله في الوعيد، ونحوه قول النبي صلى الله عليه وسلم: مدمن الخمر كعابد وثن» رواه ابن ماجه وابن أبي شيبة من طريق أبي هريرة الله.

على أن المدمن والزاني والقاتل - وإن قبحت كبائرهم وانتشر في الأرض فسادهم ـ هم دون الإمام الجائر فإنه - بما آتاه الله من نفوذ ومنحه من قوة وسلطان ـ هو أساس كل فساد في الأرض عندما يغوى ويؤثر الضلال على الهدى والجور على العدل، وهو سبب كل انحراف عن الإسلام، ومصدر كل بلاء على الأمة، لأن انحرافه يتبعه انحراف من لا يحصى من الناس، وضلاله منشأ انقلاب موازين الأمور ومعايير الأعمال حتى يرى الناس الحق باطلاً والباطل حقاً والصلاح فساداً والفساد صلاحاً والعلم جهلاً والجهل علما فتكون الحياة كلها عفونة ونتنا، وذلك ما أنكره أبو حمزة حمدالله بلسانه ويده. هذا ولم يكن أصحابنا وحدهم الذين قالوا بالبراءة من أصحاب الكبائر فإن في غيرهم من علماء الأمة من تنبه لهذا كما نجد هذا فيما قاله الفخر

هو