الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٧

الولاية والبراءة

الجزء الثاني

277

الرازي في «المحصول في معرض حديثه عن الإيمان وبيانه للتنافي بين الإيمان والفسوق وقد استدل لذلك بثمانية أوجه نقتصر منها على الثالث

والرابع.

فقد قال: «الثالث: قوله تعالى {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) [النور: 62) إلى آخر الآية ثم إن الله تعالى أمر الرسول صلى الله عليه وسلم في آخر هذه الآية أن يستغفر لهم والفاسق لا يستغفر له الرسول حال كونه فاسقاً بل يلعنه ويذمه فدل على أنه غير مؤمن.

الرابع: أن قاطع الطريق يخزى يوم القيامة والمؤمن لا يخزى يوم القيامة فقاطع الطريق ليس بمؤمن، أما الأول فلأن الله يدخله النار يوم القيامة، وكل من كان كذلك فقد أخزى، أما الأول فلقوله تعالى في وصفهم: ﴿وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [البقرة: 114].

اخريته

وأما الثاني فلقوله تعالى حكاية عنهم: رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ} [آل عمران: 192] ولم يكذبهم فدل على صدقهم فيه، إنما قلنا إن المؤمن لا يخزى يوم القيامة لقوله تعالى: ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيِّ وَالَّذِينَ امَنُوا مَعَهُ﴾ [التحريم: 8] اهـ. وأقره على هذا الاصفهاني في شرحه المسمى «الكاشف عن المحصول».

صلے

وأنت ترى كيف نص على أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يستغفر للفاسق حال كونه فاسقا بل يلعنه ويذمه وما اللعن والذم إلا عين البراءة.

هذا ومما يجب أن لا يفوتنا ذكره أن البراءة من صاحب الكبيرة لا تعني بحال إخراجه من ملة الإسلام ولا حرمانه من حقوق المسلمين، ما عدا الولاية في الدين إلى أن يتوب، فهو معصوم الدم لا يستباح قتله إلا بإحدى