الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٨

278 الفتاوى العقيدة

ثلاث، وهي: الردة عن الإسلام، أو الزنى بعد الإحصان، أو قتل النفس المحرمة بغير حق، وهو معصوم المال فلا يستباح ماله؛ وإن زنى أو قتل من أجل مراعاة حرمة التوحيد، ولا يمنع التناكح والتوارث بينه وبين أهل الإسلام ويبادل، السلام ويشمت إذا عطس، ويدفن إن مات في مقابر أهل التوحيد، ويوارى بطريقة المسلمين، وإنما تبقى البراءة منه إن لم يتب، فرضا لازماً، أداء لحق الله تعالى، وحفاظاً على نظام الدين، وغيرة على حرمات الحق، وتمييزاً بين البررة والفجرة.

وهنا أمسك عنان طرف البيان بعد هذا السبح الموفق في ميدان العرفان سائلاً الله تعالى أن يلهمني وجميع المسلمين الحق ويوفقنا لاتباعه، ويجنبنا الباطل ومزالقه إنه على كل شيء قدير وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

هناك من يرى إشكالا في هذا الأمر من حيث إِنَّ الإنسان المسلم مُطَالَب بأن يكون مُتَوَلِّيا لأولياء الله مُتَبَرِّنَا مِن أَعْدَاء الله، فَكَيف يُكِن في نفسه بَرَاءة تِجَاهَ مَن يعصي أو لا يُسْلِم أصلا وفي نفس الوقت هو يُظهر له الود أو يظهر له حُسن المعاملة أليس ذلك نوعاً من النفاق وهو يُجَانِب الخلق أصلا؟

ليس هذا نِفَاقاً بل هو خُلُق، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يَبشُ في وُجُوهِ أُناس ومع

ذلك كان يُدْرِك ما يَنْطَرُونَ عليه من الشر وما يَكِيدُون له مِن الكَيْد، فهو يَكْرَهُهُم ويُبْغِضُهم لأجل ما يَنْطَرُون عليه من الكَيْد ولكنه يُعَامِلهم المعاملة الحسنة، ولننظر كيف كان يُعامل المنافقين مع ما كانوا يَنْطَوُون عليه من النّفاق ويُضمِرُونَه له من الحقد ويُكنون له من عداوة، ومع ذلك كان يُعاملهم المعاملة الطيِّبَة الرَّقِيقَة اللطيفة، وقد استأذن عليه رجل وهُوَ في بيت