الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٩

الولاية والبراءة

الجزء الثاني

279

من

عائشة فقال: «بِئْسَ أَخُو العشيرة هو (1) فلما جاء بَشَّ فِي وَجْهِهِ فَتَعَجَّبَت ذلك عائشة فأخبرها بأنَّه أُمِرَ أَنْ يُخَالِقَ الناس بالخلق الحسن، وهذا لا يُنَافِي ما في القلب مِن التَبَرُّؤ مِن أعداء الدين الذين يُصِرُّون على معاصي الله واتباع الهوى والرُّكُون إلى الباطل والله أعلم.

من الناس من يكون بَراً في تعامله ومنهم من يكون فاجراً، فعن فعن عائشة أنَّ رجلاً استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «اقْذَنُوا له فَلَبِئْسَ رجل العشيرة»، فلما دَخَل عليه ألان له القول فقالت عائشة: يا رسول الله قلت الذي قلت ثُم أَلَنْتَ له القول»، كيف يمكن للمسلم أن يستفيد من هذا الضياء في تعامله مع من يكون عَاصِيا ومَحِلُّهُ أَن يُكْرَه؟

قضية البراءة من المُصِرّ على مُحَادةِ الله ورسوله، بإتيان الكَبَائِر، والإعْرَاض عن أَمْرِ الله، والصُّدُودِ عن حكمه هي شيء و ء والخُلُق شيء آخر، فالخلق يَعْنِي أَن يُقَابِلَ الإنسان النَّاس جميعاً باللطف وبالمعاملة

الحسنة.

وكثير من الناس لا يدركون هذا، بل يَظُنُّون أنَّ من البر والتقوى والإحسان والزهد في الدنيا والرَّغْبَة في الآخرة أن يُقَابَل المُسِيء بِالغِلْظَة والشدة والفَطَاظَة وبِعُبُوس الوجه واكْفِهْرَارِه، وهذا إِن دَلَّ على شيء فإنَّما يدلُّ على الجهل، وهؤلاء جَهَلَة بالإسلام ومحاسنه، ومَهمَا يكن من وجوب البراءة من أهل الكبائر فإنه يُؤمَر الإنسان أن يتلطَّف بالناس كيفما كانت أحوالهم؛ إذ اللطف هو الذي يُقَرّب البعيد ويُدنيه، وهو الذي يؤدي إلى انتزاع السَّخَائِم والأحقاد من الصُّدور، وهو الذي

(1) رواه البخاري (5572).