الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٠280 الفتاوى العقيدة
چلے
يؤدِّي إلى قبول الموعظة، كيف ونحن نرى القرآن الكريم يأمر بالتلطُّفِ في المعاملة والموعظة في الدعوة إلى الله سبحانه، فالله تعالى يقول: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَحَدِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ ربَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [النحل: 125]، ويقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيُّ حَمِيمٌ﴾ [فصلت: 34] والحق تعالى أيضاً يأمرنا في مُجَادَلَة أهل الكتاب أن نُجَادِلَهم بالتي هي أحسن إلا في حال ظلمهم: ﴿وَلَا تُحَدِلُوا أَهْلَ الْكِتَبِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [العنكبوت: 46] فهكذا يُعَلِّمُنا الله تعالى أسلوب الحوار والمجادلة مع الناس، فمعنى ذلك أنَّ الإنسان مطالب أن يُعامِلَ الناس بالرفق، وهَبْ أن هذا الشخص الذي دَخَل عليك عدو لدود عَنيف يُضمِرُ لك الحقد ويُكِن لك البَغْضَاء وهو صاد عن سبيل الله مُعْرِضُ عن أمره ولكن لا يعني ذلك أن تُقَابِلَه بِعُبُوس الوجه واكْفِهْرَارِه وأنت مُقَطَّبُ الجَبِين غير لاو على شيءٍ مِن حَدِيثِه أو مِن تَعَامُلِهِ معك، وإِنَّما مُقَابَلَتك إياه بالتي هي أحسن يُمكن أن تُحَوِّلَه من الشر إلى الخير، فكم من ناس تَحوُّلُوا في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم من البغضاء إلى المودة ومن الضلال إلى الهدى ومن الفساد إلى الصلاح ومن الصُّدُود إلى القبول، هذا كله إنَّما كان بِحُسن المعاملة التي كانت من الرسول صلى الله عليه وسلم للناس،
والله أعلم.
هل يدعو المسلم لأحد أبويه إن كان أحدهما مهملاً في أداء فرائض الله تعالى بقوله: (وَقُل رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [الإسراء: 24].
ينوى بذلك الصالح منهما دون الطالح، والله أعلم.