الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٦286 الفتاوى العقيدة
صحتها هل التلفظ أو الإفصاح بحب المرء امرأة في الله خاص بأمهات المؤمنين، أو للمرء أن يفصح لأي امرأة بهذا الشعور؟
أما
من حيث الرّاوية فهي مذكورة في آثار أهل العلم وهي مِمَّا أَصَافَه الإمام أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني رحمه الله إلى مسند الإمام الربيع بن حبيب من رواية أبي سفيان بن الرحيل رحمه الله، ولكنها لم يتَّصِل سَنَدُها ذلك ليس بِمُسْتَبْعَد أن يقول الإمام أبو الشعثاء جابر بن ومع زيد رحم الله لأم المؤمنين عائشة لنا بأنه يُحِبُّها في الله أَو أَنَّه يُحِبُّها ثُم يَلُوم من المعلوم أن هَذا الحب لن يكون إلا في الله فيُصَرِّح بأن حُبَّه
نفسه، لأنَّه
إياها إِنَّما هو في الله.
21
وثانياً لا يُمْنَع المسلم أن يصرّح لمسلمة أنه يُحبها في الله ولا تُمنع المسلمة أن تصرح لمسلم أنها تُحبه في الله، ذلك لأن المودة بين المؤمنين والمؤمنات مشتركة، فالمودة هي تجسيد للولاية التي تجب بين المؤمنين والمؤمنات، والله تعالى بَيَّن أن هذه الولاية ليست خاصة بين المؤمنين وحدهم أو بين المؤمنات وحدهن بل قال: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أَوَلَيْكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 71] فالتواد في الله مشروع بين هؤلاء جميعا من المؤمنين والمؤمنات الذين التزموا أوامر الله، وانقادوا لحكمه، وأَذْعَنُوا لطاعته، ووقفوا عند حدوده، فصاروا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويقيمون الصلاة، ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله، ونَحن نُوَالِي كل رجل متصف بهذه الصفات ونُوَالي كل امرأة مُتَّصِفَة بهذه الصفات، فلا يُمْنَع أن نُصَرِّح للرجل المؤمن بأننا نُحِبه في الله، وأن نُصَرِّح للمرأة المؤمنة بأننا نُحبها في الله؛ صفاء مع النفوس وانتفاء الريب، والله ـ تعالى ـ أعلم.