الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٧

الولاية والبراءة

الجزء الثاني

287

بعض النصارى الذين أسلموا يدعون لآبائهم بالجنة ويحتجون بآية من القرآن الكريم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَرَى وَالصَّبِعِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَلِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: 62].

أولاً علينا أن ندرك معاني القرآن الكريم، وأن نقف عند حدود الله تعالى .. فالله سبحانه نص في مواضع متعددة أن الذين لم يسلموا ليس لهم نصيب من رحمته تعالى فقد قال سبحانه وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَسِرِينَ} [آل عمران: 85]، وقال عَزَّ من قائل: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: 19) وقال الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَلِدِينَ فِيهَا أُوْلَيْكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ﴾ [البيئة: (6)، وقال: ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ [هود: 17] إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة التي نصت

على وعيد هؤلاء.

أما قوله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَرَى وَالصَّبِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَلِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفُ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: 62]، فالمفسرون اختلفوا في المراد بهذه الآية الكريمة، هل المراد بها الذين كانوا موجودين أثناء نزولها، وعليه فقيل معنى الآية {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا) بألسنتهم ولم تؤمن قلوبهم، ﴿وَالَّذِينَ هَادُوا﴾ هم اليهود، وَالنَّصَرَى وَالصَّبِئِينَ مَنْ آمَنَ} بعد كفره فتخلى عمّا كان عليه وتحول إلى الهدى فرسخ في نفسه الإيمان بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَلِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفُ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) ومعنى ذلك أنه اتبع الحق واستمسك بالهدى وأعرض عن الباطل الذي كان عليه.

أو أن المراد بـ {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا (هذه الأمة، أمة النبي، ووصفهم بأنَّهم