الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٨288 الفتاوى العقيدة
الَّذِينَ آمَنُوا (إنَّما هو وصف تغليبي، وإلا فوصف الإيمان يصدق على كل من كان مستمسكا بحبل الله، ﴿وَالَّذِينَ هَادُوا﴾ هـ أمة
أمة
سم عيسي وَالصَّبِئِينَ
هم
موسي،
ما اختلف على حسب
وَالنَّصَرَى فيهم، ولأهل العلم فيهم كلام كثير منهم من قال بأنَّهم الحَنِيفِيُّونَ، ومنهم من قال هم غيرهم مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} أي من كان مستمسكا بالإيمان بالله واليوم الآخر ومتبعا لشريعته التي جاءت من عند الله تبارك وتعالى من غير تفريط فيها ومن غير أن يكذب رسالة من رسالات الله فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) ومعنى ذلك أنهم كانوا على ما هم عليه قبل أن تأتي الرسالة الخاتمة التي بعث بها الرسول، هذه الرسالة الخاتمة لا يسع أحدا إلا اتباعها؟؛ فهؤلاء ليسوا على شيء من الحقيقة عندما يدعون لآبائهم الذين أخلدوا إلى الكفر فعليهم أن يدركوا معانى، القرآن والقرآن الكريم لا يؤخذ بعضه ويترك بعضه، إنما يؤخذ به جميعا، ومتشابه القرآن يرد إلى محكمه؛ والله تعالى أعلم.
وبعد مجيء
من كان الحكم فيه بالبراءة لِتَخَلَّفه عن الجماعة وتركه الجمعة كما نعتقد وكما بينتم حفظكم الله ورعاكم إن كان الحكم عليه هكذا في الحياة فما البال عند الممات، خصوصاً إن كان كالأب أو الجد فكيف يكون الدعاء له والتَرَحم عليه وطلب المغفرة له من الله وما هو الواجب على ذُرِّيَتِه نَحْوَه؟ مَن كَان مُجَاهِراً ومُعَائِداً في تركه الجماعة ـ كما هو شأن كثير من الناس ـ فحكم البراءة يُطَبَّق عليه، ولا ريب أن موقف علمائنا في هذا واضح وظاهر وهو أنه لا يُدعَى لَه بِخَيْر الآخرة، ودليلهم على ذلك قول الله تعالى في ابن نوح: إِنَّهُ عَمَلُ غَيْرُ صَلِح} [هود: 46]، فقد قرأ الكسائي وهو من القراء السَّبْعَة وَقِرَاءَتُه مشهورة (عَمِل)، وهذه القراءة قرأ بها أربعة من الصحابة