الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٢٩١

الولاية والبراءة

الجزء الثاني

291

فهذه الآيات فيها تحذير تلو تحذير عن موالاة القوم الكافرين، وبيان لما ينطوون عليه، فإن جميع الكافرين ينطوون على حب أن يكفر المسلمون ككفرهم فيكونوا مثلهم في الكفر ﴿وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ تلك حالة الكافرين، فنحن إن ترسمنا خطواتهم، واتبعنا آثارهم، واقتفينا طريقهم فيما يأتون وفيما يتركون، أصبحنا مثلهم ـ والعياذ بالله ـ.

جميع

كما حذرنا الله سبحانه في سورة المائدة من موالاة اليهود والنصارى، وبيّن لنا أن هذه الموالاة - والعياذ بالله - هي مفتاح باب الردة ـ والعياذ بالله تعالى، قال تعالى: ﴿يَتأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَرَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَفَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّلِمِينَ﴾ [المائدة: 51] ثم بين أن هذه الموالاة ناشئة عن مرض نفساني حيث قال: ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَرِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ تَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَابِرَةٌ﴾ [المائدة: 52] إلى أن قال: يَنَاهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ، فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54] فأتى بالتحذير من الرّدة في سياق التحذير من موالاة الكفار، وفي هذا ما يدل على أن هذه الموالاة ـ والعياذ بالله ـ هي سبيل الارتداد عن دين الله الله نسأل الله العافية والسلامة، ثم بيّن بعد ذلك من تجب على المؤمن موالاتهم فقال: إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (3) وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَلِبُونَ} [المائدة: 55 - 56]، فالموالاة يجب أن تكون الله بطاعته واتباع أوامره وحب الطائعين له، وكراهة الذين ينبذون أوامره، ويُعرضون ويصدون عن سبيله، وإيثار طاعة الله تعالى على كل طاعة، وإيثار طاعته تعالى على هوى الأنفس وعلى هوى الناس، وكذلك يجب أن تكون الموالاة لرسوله، وذلك بحب الرسول صلى الله عليه وسلم محبة تمتلك شعاب النفس وتسيطر على التفكير والسلوك، حتى يغدو المؤمن يتبع الرسول صلى الله عليه وسلم في كل ما يأتيه وما يذره قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ