الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٢292 الفتاوى العقيدة -
292
أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُوا اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21] ثم تكون
للذين آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} [المائدة: 55].
ومما يؤسف له أن الناس الآن أصبحوا يدعون الإيمان والواقع يكذبهم، لأنهم تركوا الاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم وأخذوا يقتدون بأنذال الغرب، فالنبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا بأوامر، والبروتوكول الغربي يأتي بأوامر معاكسة فيتبع البروتوكول الغربي ويخالف أمر الرسول صلى الله عليه وسلم، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: ليأكل أحدكم بيمينه وليشرب بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله» (1).
ونجد الناس ـ الآن ـ لا سيما أولئك الذين يريدون أن يظهروا أنفسهم بمظهر التقدم والمدنية والرقي تجد أحدهم يمسك الكأس بيساره ويشرب بشماله، ويمسك الشوكة بيساره والسكين بيمينه فيأكل بشماله كما يأكل الشيطان بشماله ويشرب بشماله مخالفة لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم، وإمعاناً في اتباع السادة الغربيين، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى» (2)، ولكن الناس يخالفون ذلك فلم تعد للحية عندهم قيمة، وليت شعري من أين جاءنا حلق اللحية؟ إنما جاءنا من أنذال، الغرب، فعندما كنا أقوياء كنا نؤثر، ولكن لما ضعفنا صرنا نتأثر ولا نؤثر.
لقد اعترف الغربيون - أنفسهم - أن المسلمين عندما كانوا أقوياء أثروا حتى على الأخلاق وعلى العادات وعلى نفس مقومات الدين في المجتمع الغربي، حيث صدرت مراسيم في الغرب تنص على اعتبار التماثيل مظهراً مظاهر الوثنية المنبوذة وذلك في القرن الثالث الهجري، والآن تجد في
من
(1) رواه مسلم (3764).
(2) رواه البخاري (5442) ومسلم (380).