الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٣الولاية والبراءة
الجزء الثاني
293
جهدهم
بلاد الإسلام تعظم التماثيل، فعندما تدخل في بيت المسلم تجد التفنن في إعداد التماثيل، مخالفةً لأمر الله ولأمر رسوله، وعندما كان المسلمون أقوياء وكانوا يحكمون الأندلس كان شباب الأسبان وفتياتهم الذين يحاولون أن يظهروا أنفسهم بمظهر التمدن والرقي كانوا يُطعمون كلامهم بكلمات عربية، من أمثال السلام عليكم وعليكم السلام، ومع السلامة، أما الآن فالذي يريد أن يظهر نفسه أنه متحضر أو متمدن يقول: (ok. yes، hello) ومثل هذه الكلمات التي يلتقطونها من أفواه الغربيين تقليداً لهم وإعجاباً بشأنهم، وما هذا إلا دليل على الهزيمة النفسية التي أصابت المسلمين، فلذلك يأتي التأثر شيئاً فشيئاً، بحيث يكون أولاً في الأمور الشكلية ثم تليها القضايا الجوهرية.
على أن التذرع بأن ما يأتونه من الأمور الشكلية أدى إلى نقض كثير من أساسيات الدين فكثير من الناس عندما تقول لهم عن أمر فيه تشبه بأعداء الإسلام يقولون هذا أمر شكلي، فحجاب المرأة عندهم أمر شكلي ولا داعي للبسه لأن العبرة بما في القلب. هكذا يقول كثير من المفتونين، مكذبين قوله: (يَنسَاءَ النَّبِي لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} [الأحزاب: 32]، فالله أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأمر ليأمر نساءه بالستر والصون، وهن أمهات المؤمنين، وأعف النساء أجمعين وأرفعهن منزلة وأعلاهن قدراً، وقد كن في وسط المهاجرين والأنصار، وفي بيئة يتنزل فيها الوحي على خير النبيين وخاتم المرسلين - عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، فهل نساء اليوم أعف وأشرف من أمهات المؤمنين؟ وهل رجال اليوم أعف وأشرف وأطهر من المهاجرين والأنصار، الذين كانوا بجنب النبي يتلقون عنه التعليمات والتوجيهات، ويتلون القرآن غضاً طرياً؟