الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٤

294 الفتاوى العقيدة

أنه

وإذا قيل لهم عن اللحية قالوا هذه قضية شكلية وهكذا، في حين عندما كان المسلمون يعضون بالنواجذ على تعاليم دينهم ما كانوا يفرطون

في جزئية من جزئيات الإسلام، وقد ربى النبي صلى الله عليه وسلم هذه الأمة على مخالفة القوم الكافرين في كل شيء، حتى في الأمور العادية، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في حالة دفن ميت وكانوا وقوفاً، فمر عليهم يهودي فقال: هكذا تصنع أحبارنا، فقعد النبي صلى الله عليه وسلم وأمر أصحابه بالقعود مخالفة لطريقة اليهود). وهنا كلمات من ذهب قالها أحد رجال الفكر الإسلامي وهو الشاعر الإسلامي محمد إقبال، وهي مما ينبغي أن تطبق يقول فيها: -

أن تحفظ ويجب

«إن المسلم لم يُخلق ليندفع مع التيار، ويساير الركب البشري حيث اتجه وسار، بل خُلق ليوجه العالم والمجتمع والمدنية، ويفرض على البشرية اتجاهه ويملى عليها إرادته لأنه صاحب الرسالة وصاحب الحق اليقين، فهو المسؤول عن العالم وسيره واتجاهه، فليس مقامه مقام التقليد والاتباع وإنما مقامه مقامُ الإمامة والقيادة مقام الإرشاد والتوجيه، مقام الآمر الناهي، وإذا تنكر له الزمان وعصاه المجتمع وانحرف عن الجادة لم يكن له أن يخضع ويضعَ أوزاره ويسالم الدهر، بل عليه أن يثور عليه وينازله، ويظل في صراع معه وعراك حتى يقضي الله في أمره، إن الخضوع والاستكانة للأحوال القاسرة والأوضاع القاهرة والاعتذار بالقضاء والقدر شأن الضعفاء والأقزام، أما المؤمن القوي فهو نفسه قضاء الله الغالب، وقدره الذي لا يرد».

من

وبسبب الهزيمة النفسية التي أصابت المسلمين أصبحت العلاقات باردة ما بين الآباء والأمهات وأولادهم، وكذلك ما بين الأقربين، وأصبحت

(1) رواه أبو داود (378) والترمذي (1036).