الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٥

الولاية والبراءة

الجزء الثاني

295

الصلات متقطعة ما بين الجيران وأنا أذكر كلاماً جاء في كتاب «حياتي» لأستاذ الأدب الشهير أحمد أمين. ذكر أنه كان يعيش في حي صغير من أحياء القاهرة يتكون من ثلاثين بيتاً، وكان يحيط به سور، وعلى السور باب، وكان الوضع الاجتماعي في ذلك الحي متفاوتا فقد كان الناس في تلك الحارة منقسمين إلى ثلاث طبقات طبقة عليا وهي تتمثل في بيت واحد، كان فيه شيخ من الترك، وطبقة وسطى تتمثل في تسعة بيوت، والطبقة الدنيا تتمثل في عشرين بيتا ويقول: بالرغم من ذلك الفارق الطبقي، فإن أصحابَ ذلك الحي كانوا يعيشون كأسرة واحدة، فإذا مَرِضَ طفل في أقصى الحي عرف عنه جميع الحي، وذهب كل أحد إلى عيادته، هذا يحمل دواء والآخر يحمل هدية، ثم قال بعد ذلك: ولقد شاء الله أن يمتد بي العمر حتى رأيت الناس يعيشون في شقق متجاورة في عمارة واحدة، ولا يعرف بعضهم بعضا.

وهذا الذي وقعنا فيه الآن - خصوصاً في العواصم ـ فأصبح الناس لا يعرف بعضهم بعضا، ولا يؤدي بعضهم حق بعض فلا يُؤَدَى حق الجوار ولا حق الأرحام، إذ أصبحت الصلات بين الجيران والأقارب باردة تقليداً للحياة الغربية والله المستعان

شاع عندنا تسمية المرأة «نصرى» فهل هذا من باب فعلان فعلي، فعليه ففي هذه التسمية كراهة لما قد تفضي به من التشبه بالنصارى؟ لا لبس في ذلك، إذ ليس من القياس أن يقال في الأنثى النصارى نصري، فهذا اللبس غير، حاصل، وبناءً على عدم حصول اللبس فلا مانع من هذه التسمية، ويعلم قطعاً أن منشأ هذه التسمية ليس هو التشبه بالنصارى

والله أعلم.

من