الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٦

296 الفتاوى العقيدة

الكثير من الشباب المسلم يُقلّد غيره في اللباس، ويتخذهم قدوة، فيحاول أن يُلغي لباسه الذي اعتاده والذي اعتاد عليه أهل مجتمعه، فما

هي

نصيحتك لهم؟

أن

هذا أمرٌ يُؤسف له كثيرا، وهذا إن دَلَّ على شيء فإنَّما يدل على الموالاة العمياء التي حذر الله تعالى مِنْهَا، إذ الموالاة وإن كانت في أعماق النفس إلا أنَّها تظهر على سطح الحياة من خلال تصرُّف الإنسان، فتتَجسَّد في مُحاوَلَة تقليده للذي يُوَالِيه ويُكْبرُه، ونَحن نرى أنَّ الله تعالى حذر المسلمين من تذوب شخصيتهم في تقليد غيرهم، وأن يكونوا تبعاً لهم: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَرَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّلِمِينَ﴾ [المائدة: 51) ثم قال: ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَرِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ تَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَابِرَةُ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرِ مِنْ عِندِهِ، فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَدِمِينَ (3) وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَهِمْ إِنَّهُمْ لَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَلُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَسِرِينَ﴾ [المائدة: 52 - 53].

قلے

ثم بعد ذلك حَذَّر من الارتداد، وفي هذا التحذير ما يُشعر بأنَّ هذه الموالاة عندما يَنْجَرُّ المسلم وراءها شيئا فشيئا لا تقف به عند حد، حتى تصل به إلى الانسلاخ من الإسلام تماما يقول تعالى: ﴿يَتأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَومٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَفِرِينَ يُجَهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَا بِمِ ذَالِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [المائدة: 54] ثم يقول: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ [المائدة: 55] فيُبَيِّن وجوب حصر المؤمن ولايته في ربه ونبيه وفي المؤمنين، وليس له أن يُوَالِي الآخرين، ثُم يُبَيِّن كيف تكون العاقبة إذا اهْتَمَّ المسلم بموالاة ربه ونبيه وبموالاته إخوانه المؤمنين إذ يقول: {وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ