الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٦

306

الفتاوى العقيدة

الإشاعة

شَاعَ في الأيام الأخيرة تبادل رسائل عبر الجوال ونَصُّها: يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «أنا النُّور ومن تبعني فلن يعيش في الظلام ودَمَجُوا مَعها جُملة أخرى: أرسِلْهَا وسَتَرى السرور»، فهل هناك حديث بالنص السابق؟

هذا شيء لم أطلع عليه، ولا يجوز للإنسان أن يتقول على الرسول ـ عليه أفضل الصلاة والسلام - فيَنْسِبَ إليه ما لم يقُله، لأن الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم أمر عظيم، وليس هو كالكذب على غيره من الناس، وإنَّما هو يأتي بعد الكَذِب على الله تبارك وتعالى، فلذلك يجب على الإنسان أن يَحْتَرِز من

الصلاة

أن يُسند إلى النبي الله ما لَم يَقُلْه، والله أعلم.

أثر المعاصي والتوبة منها

مَن نَقَل مَسألَةً وأَخطَأ في النَّقل، كيف تكون تَوْبَتُه؟

إذا نَقَلَ مسألة وأخطأ فهَذَا الخطأ إما أن يكون زلة لسان وإما أن يكون

سببه الجهل.

فإن كان سببه الجهل فلا ريب أن خَطَأه خطأ كبير، ذلك لأن الإنسان ليس له أن يقول بدون علم، فالله تعالى قَرَن ذلك بالشرك عندما قال: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا

بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلُ بِهِ سُلْطَنَا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33]،

وبَيَّن أن ذلك من أمر الشيطان عندما قال:

إِنَّمَا يَأْمُرُكُم بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 169]، وجاء في مسند الإمام الربيع بن حبيب من طريق جابر بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم