الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٧

الإنسانيات

الجزء الثاني

307

قال: من أفتى مسألة أو فَسَّر رُؤْيَا بِغَير علم كان كمن خَرَّ من السماء إلى الأرض فصادَفَ بئراً لا قَعْرَ لَها ولو أنَّه وَافَق الحق» (1)، هذا لأن التقول على الله - تعالى - فيه خطورة كبيرة، والله ـ تعالى ـ يقول:

وَلَا نَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَيْكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [الإسراء: 36].

وأمَّا إن كان هذا الخطأ زَلَّة لسان وذلك بأن يُريد أن يُفتِي بحق فتَزِل لسانه وتقول غير الحق ففى هذه الحالة هو معذور، ولكن إن تنبه فعليه أن يُبَيِّن لِمَن سَمعه، وأمَّا إذا لم يتبيَّن له ذلك واستمر في غفلته فهو غير مأخوذ بما قال، لأنَّ هذه زَلة لسان من دون أن يَقْصِد بقلبه أن ينطق بذلك. والجاهل عليه أن يتوب إلى الله تعالى مِمَّا يقوله بغير علم، وأن يُبين للناس بأنه كان على جهل، وأنَّ ما قاله غير حق وأنَّ الحق في خلاف ذلك، وعليه أن يُبصر من تأثر بكلامه أو من أخطأ خطئه، والله أعلم.

بِسَبب

النَّبِي صلى الله عليه وسلم لم يكن لَمَّاناً ولا فَعَّاشاً، فما مَعنَى أَنْ نَجِد بعض الأحاديث التي يرد فيها لعن النبي لبعض الناس نظراً لوقوعهم في شيء من المعاصي كالربا والتبرج ونحو ذلك؟

إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه الله بشيراً للمؤمنين ونذيراً للكافرين، وكلمة الكُفْر ـ كما هو معلوم ـ تَشْمَل الكُفر المِلّي المُخْرِج من ملة الإسلام وهو الكفر الأكبر الذي يُعبَّر عنه بالشرك وتشمل ـ أيضاً ـ كُفْر النعمة، فالنَّبِي صلى الله عليه وسلم كما جاء داعياً إلى الطاعات والاستقامة عليها واتِّبَاعِها جاء أيضاً مُحذِّراً مِن مَعَاصِي الله سبحانه، لأنَّ جُرْأَة العاصِي هي جُرْأَة عظيمة عندما يُصِرُّ على

(1) رواه الربيع (35).