الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٨

308 الفتاوى العقيدة

معصيته، إذ يعصي بذلك الله الذي خلقه وأَخرَجَه من العدم إلى الوُجُود وأفاض عليه نِعَمَهُ ظاهرة وباطنة ويَسَّر له سبيل هذه الحياة ومهد له وُجودَه فيها، وجَعَل نظام الكون وطَبِيعَتَه مُتَوَائِمَيْنِ مع فِطْرَته التي فَطَره عليها، فإقْدَامُ الإنسان على هذه المعصية عن إصرار وقصد مع نَهْيِهِ تعالى له وتوعُدِه على ذلك ليس بالأمر الهين، فلذلك لعن النبي صلى الله عليه وسلم الذين أصَرُّوا على المُجَاهَرة بالمعصية وأصروا على الإعراض عَن أَمْرِ الله تعالى وأَخْلَدُوا إلى هوى

}

نفوسهم، والله تعالى وَعَدَ البررة وتوعد الفجرة حيث قال في كتابه: {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمِ وَإِنَّ الْفُجَارَ لَفِي حَمِيمٍ يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَايِبِينَ) الانفطار: 13 - 16]، فالنبي صلى الله عليه وسلم عندما يَلْعَن ـ مثلاً ـ أكلة الرِّبَا أو النساء - المُتَبَرِّجَات أو المُحَلَّلَ والمُحَلَّلَ له أو من أَحْدَث في الإسلام حدثاً أو آوَى مُحْدِثاً إِنَّما كُلُّ ذلك لأجل أن يكون الناس على معرفة بهول الأمر ويخشوا الله ويتقوه بفعل أوامره واجتناب نواهيه، فالإنسان دُعِيَ إلى الخير

وحذر - ـ من الشر، وقد بَيَّن الله - سبحانه - أنَّ وعده ووعيده نافذان إذ قال:

لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَتِ} [يونس: 64]، وقال: ﴿قَالَ لَا تَعْتَصِمُوا لَدَى وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَى وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [ق: 28 - 29] فلذلك كان مِنَ الضرورة بمكان أن يكون الإنسان في هذه الحياة حذراً من الانزلاق في مهاوي هوى النفس وشهواتها.

ومَهُمَا يَكُن مِن حشنِ ظَنّ الإنسان المُسْلِم بالله إِلا أَنَّ ذلك لا يَدْعُوهُ إلى التّهاون أو التجروء على الله تعالى، فقد بَيَّن سبحانه لِمَن تَكون مَغْفِرَته حيث قال:

وَإِنِّي لَغَفَّارُ لِمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَلِحًا ثُمَّ اهْتَدَى} [طه: 82] كما أنه تعالى

حصر مغفرته في الأوابين عندما قال: