الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٩

الإنسانيات

الجزء الثاني

309

رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُوا صَلِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا *

[الإسراء: 25].

ذلك لأن تقديم المعمول على عامله يؤذن بالحصر، فالآية دليل على أن المغفرة إنما تكون للأوابين لا المصرين، والأواب هو كثير الأوبة إلى الله بالتوبة إليه مما يقع فيه من الخطايا، لذلك دَعَا الله ـ سبحانه ـ أصحاب الكَبَائِر الذين أَسْرَفُوا على أنفسهم بارتكابهم المُوبِقَات وبِفِعْلِهِم مَحارم الله - سبحانه ـ إلى أن يُسَارِعُوا إلى التَّوبة إذ يقول سبحانه: {قُلْ يَعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ أَن تَقُولَ نَفْسٌ بِحَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّخِرِينَ) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَيْنِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ أَوْ تَقُولَ

(54)

حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [الزمر: 53 - 58].

ولا ريب أنَّ في الحياة جَوَاذِب ودَوَافِع تَجْذِبُ الإنسان إلى الشَّر وتدفعه عن الخير، ولكن مَعَ ذلك عَلَيْهِ أن يَصْبِر وأن يُصَابِر في استمساكه بأمر الله تعالى، وقد بين الله - سبحانه - أنَّ الدنيا تَجْذب الإنسان إليها وتُغْرِيهِ بِبَهْرَجَتِهَا وزَخْرَفَتِهَا وزِينَتِها وبِمَا أَوْدَع الله في طبيعتها مِمَّا يَمِيل إليه الإنسان عادة، ولكن مع ذلك بَيَّن - سبحانه - أنَّ الآخرة في مُقَابِل هذه الدنيا إذ يقول

تعالى: مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَن تُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَنهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا (وَمَنْ أَرَادَ الْأَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَبِكَ

(A)

كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا} [الإسراء: 18 - 19]،