الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٣١٠310
الفتاوى العقيدة
ويقول تعالى أيضاً:
مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَوَةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَلَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ أُولَتَكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَطِلُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [هود: 15 - 16]، ويقول تعالى:
مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ، وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ} [الشورى: 20]، ويقول: ﴿فَأَمَّا مَن طَغَى ا وَاثَرَ الْحَيَوَةَ الدُّنْيَا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ [النازعات: 37 - 41].
ولا ريب أنَّ الإنسان الذي يتَهَالَك على معاصِي الله ويُعطي نفسه هواها ولا يُنَهْنِهُهَا عن الشر إنَّما آثَر الحَيَاةِ الدُّنيا على الآخرة، ونجد أنَّ الله حكم على الجنس البشري بالخسران إلا من استثناهم وذلك عندما قال: ﴿وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (3) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: 1 - 3]، فالإنسان مطالب أن يَحْرِص على هذه الأُمور الأربعة وهي الإيمان الراسخ في النفس الذي يتَغَلْغَلُ في أعماق القلب ويُحرّك أَوْتَارِ النَّفْس ويُثيرُ مشاعرها وأحاسيسها ويُحَرِّك جَوَارِحَهَا لأعمال الخير والعَمَل، الذي يُترجم الإيمان، فالإيمان ليس دَعْوَى يدَّعِيها الإنسان: أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُترَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (3) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَذِبِينَ} [العنكبوت: 2 - 3]، وهذا العمل لا بد ـ أيضاً ـ من أن يُحاط بِسِيَاج، وذلك أنَّ الله ـ تعالى ـ قال: وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} فالتَّواصِي بالحق مِدْعاة لاستمرار الإنسان على العمل الصالح، لأن المُجتمع من حوله يُعِينه على الأعمال الصالحة إذ يُوصِيهِ بها، وكذلك التَّواصِي بالصبر إذ بُعْدُ الإنسان عن مَعَاصِي الله وحَمْلُهُ