الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٣١١

الإنسانيات

الجزء الثاني

311

نَفسَه على طاعة الله يَسْتَوْجِبَان الصَّبر على المَكَارِه، لأنَّ النفس مَيَّالَة إلى المعاصي غير رَاغِبَة في الطاعة، ولكن بِمَا أنَّ إيمان الإنسان يَجْعَلُه مُسْتَعْلِيّاً على رَغَبَات نفسه فإنَّه لا بد مع هذا الإيمان ومَعَ هَذَا العَمَل أن يكون هنالك تواص بالصبر بجانب التواصي بالحق، والله أعلم.

شخص كان يفعل المعاصي وكلما ارتكب المعصية تاب وهكذا استمر يفعل المعصية ثم يتوب ثم إنه طلب من ربه ألا يقبل منه توبة إن هو عاد إلى تلك المعصية ثم عاد مرات ثم تاب بعد ذلك توبة نصوحا ولم يرجع، هل تقبل توبة هذا؟

هذا رجل أَحْمق، ولو كان فيه شيء من العقل لما سأل الله ـ تعالى ـ هذا السؤال، وكان جديراً به أن يسأل الله تعالى بأن يوفقه للتوبة النصوح التي يُقلع فيها عن كل غَيَّ، ويزدجر فيها عن كل معصية، ويستقيم فيها عن كل اعوجاج، هكذا كان الواجب عليه، ولم يكن حرياً به أن يسأل الله - تعالى - بأنَّه إن عاد إلى تِلْكُم المعصية أن لا يقبل منه توبة، ما باله تبلغ به الحماقة إلى هذا القدر.

والتوبة مقبولة من كل عاص مهما كان عصيانه إن نصح في توبته الله سبحانه، وذلك بأن يتوب توبة صادقة من أعماق نفسه ويلتزم بكل ما تستوجبه التوبة، فالله عَل بَيَّن أنَّ مَغفرته للتائبين حيث قال تعالى ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارُ لِمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَلِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ [طه: 82]، وبسط فضله لعباده حيث دعاهم إلى أن يتوبوا من معاصيهم ولو أغرقوا في هذه المعاصي، وأسرفوا على أنفسهم في ارتكابها، وأَوْعَوا جُيُوبِهم من الموبقات ما أَوْعَوا، فالله مع ذلك كله فتح لهم أبواب التوبة ودعاهم إليها، ورحب بهم إن

تعالى

تابوا عندما قال: