الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٣١٢312 الفتاوى العقيدة
(or)
قُلْ يَعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ أَن تَقُولَ نَفْسُ بِحَسْرَكَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّخِرِينَ أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَيْنِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [الزمر: 53 - 58]
فالعبد يؤمر بأن يتوب إلى الله تعالى توبة نصوحا، وأن يسارع في هذه التوبة، وألا يتلكأ عنها مهما كانت خطاياه وإن تاب توبة صادقة نصوحاً فإنَّ
الله يقبل توبته. هذا؛ وبهذه المناسبة أرى أن نذكر هنا أركان التوبة التي لا بد منها، فالتائب يؤمر بأشياء:
أولاً: أن يندم، إذ التوبة الندم، فإن من لم يندم فليس بتائب، فالندم هو الركن الأعظم من أركان التوبة، وذلك بأن يتمنى أن لو استقبل من أمره ما استدبر حتى لا يقع فيما وقع فيه.
ثانياً: أن يقلع عن المعصية، فإنَّ مَن كان مصراً على معصيته مرتكباً لها
ليس بتائب.
ثالثاً: أن يعقد العزم على عدم العودة إليها كما لا تعود الألبان إلى ضروعها التي خرجت منها.
رابعاً: أن يستغفر الله تعالى لأنَّ الله أمر بالاستغفار، فالله تعالى حَضَ على الاستغفار في مواضع عديدة من كتابه الكريم وذلك مما يدل على وجوب الاستغفار كيف وقد قرن الله بالاستغفار الخير كله، وتوعد على تركه