الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٣١٣الإنسانيات
الجزء الثاني
313
العقاب، فقد قال تعالى: ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعَكُم مَّنَعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِى فَضْلِ فَضْلَهُ، وَإِن تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾ [هود: 3] وحكى عن نوح أنه قال: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ [نوح: 10]، وعن هود أنه قال: ﴿وَيَقَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا نَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾ [هود: 52]، وعن صالح أنه قال: {وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ تُحِيبُ) [هود: 61] وعن شعيب أنه قال: ﴿وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمُ وَدُودُ﴾ [هود: 90]، وهو دليل على أنه من أركان التوبة التي لا بد منها على الصحيح.
وو رووو
وما يقوله أغلب المفسرين والفقهاء - من أن الاستغفار باللسان غير واجب على العاصي وإنما يكفي منه الندم بجانب أركان التوبة الأخرى، وأن الأمر بالاستغفار في هذه الآيات هو عين الأمر بالتوبة التي هي الندم - ليس بشيء، لأن الاستغفار هنا ذكر مقرونا بالتوبة فقد عطفت عليه بـ «ثم» في أربع آيات من سورة هود، والعطف يدل على التغاير بين المعطوف والمعطوف عليه، وهو هنا من باب عطف الكل على الجزء، فلا تغني التوبة دونه والحكمة من مشروعيته - وإن كان الله يعلم ما في طوايا النفوس ـ أن الإستغفار تذلل وانكسار من العبد واعتراف بالخطيئة، وذلك هو اللائق بمقام التوبة وحال التائبين على أن الاستغفار المطلوب ليس هو كَلِماً يردده اللسان مع فراغ البال منه، وإنما يجب أن يكون ترجمة عما وقر في القلب واستقر في النفس من الندم على الوقوع في المعصية وعقد العزم على عدم العودة إليها مع تصديق الجوارح لذلك بالإقلاع عنها، وبدون ذلك لا تكون له قيمة.