الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٣١٤314 الفتاوى العقيدة
فإن تاب الإنسان هذه التوبة فيما بينه وبين ربه فإن توبته مقبولة، أما إذا كان ذنبه فيما بينه وبين عباد الله بحيث ظلم الناس فيما يتعلق بأموالهم أو بدمائهم أو بأعراضهم فلا بد من أن يتخلص فيما بينه وبينهم؛ والله - تعالى - أعلم.
من أراد أن يكفّر عن سيئاته بصيام شهرين متتابعين، هل تكفيه التوبة؟ وما القول في صيامه؟
التوبة في الأصل تتوقف على أركانها فالركن الأول الندم وهو
أركانها.
أهم
والركن الثاني الإقلاع عن المعصية، فإنَّ من استمر على المعصية فهو
ليس بتائب.
والركن الثالث هو عقد العزم على عدم العودة إلى المعصية.
والركن الرابع طلب المغفرة من الله تبارك وتعالى.
هذا
وهذه الأركان لا بد منها حتى تكون التوبة صحيحة مقبولة؛ ومع لا بد من النظر في المعصية التي وقع فيها الإنسان فإن كانت هذه المعصية أَخْذَ مال بغير حق من أحد، أو سَفك دم، أو انتهاك عرض أو نحو ذلك مِمَّا يتعلق بالناس فلا بد من التخلص إليهم.
فإنَّ الذنب ذنبان: ذنب بين العبد وربه من تاب منه كان كمن لا ذنب له،
وذنب بين العبد وصاحبه لا توبة منه حتى يرد المظالم إلى أهلها.
وإن كان ذلك فيما بينه وبين ربه فينظر هل هو ترك واجب أو فعل محظور، فإن كان فعل محظور وليس فيه حق لأحد فعليه أن يتوب بينه وبين
ربه وكفى.