الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٣١٥

الإنسانيات

الجزء الثاني

315

وإن كان تركاً لواجب كأن يكون تاركاً للصلاة أو للصيام فعليه مع التوبة

أن يقضي هذا الفرض الذي تركه.

وإن كانت هنالك كفارة فعليه أن يكفر ككفارة الصيام المشروعة، وككفارات الأيمان، والظهار وقتل الخطأ، وإن كان الأصل في قتل الخطأ أنَّه غير مؤاخذ به فيما بينه وبين ربه لكنَّ الله تعالى فرض بجانب الدية كفارة لأجل حماية النفوس وصون الدماء ليحذر الناس الإهمال لئلا يُؤدي إهمالهم إلى سفك شيء من دماء الناس وإزهاق شيء من أرواحهم.

أما إلزامه أن يكفّر بصيام شهرين من أجل أي معصية كانت فهذا لا أساس له في الشرع وإن رآه بعض علمائنا ولعلهم قالوه قياسا على وجوب كفارة الظهار الذي أخبر الله عنه أنه منكر من القول، وزور، فحكموا على كل منكر وزور بهذا الحكم نفسه قياسا، وأنتم تدرون أن القياس لا بد فيه من مراعاة أن يكون المقيس فيه العلة التي أوجبت الحكم في المقيس عليه، والحكم في الظهار ليست له علة ظاهرة يسري حكمها حيث وجدت، والله - تعالى - أعلم.

ما صحة القَوْل إِنَّ بعض المعاصي تُعَجّل عُقُوبَتُها في الدنيا؟ وهل على

ذلك دليل؟ كم مِن مَعاصِيَ تُعَجَّلُ عُقوبَاتُها في الدنيا، فالله تعالى يذكر الأمم التي بَادَتْ وهَلَكَتْ وكانتْ عاقِبتُها مُرَّة وذكر أنَّ ذلِكَ كان بِسَبَبِ مَعاصِيها، قال

تعالى: ﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَتَهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ تُمَكِّن لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِم مِّدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَرَ تَجْرِى مِن تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْتَهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنَاءَ اخَرِينَ﴾ [الأنعام: 6]، فنرى هنا أنَّه ينص على أن سبب الهلاك هو

الذنوب.