الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٣١٦316 الفتاوى العقيدة
كذلك يُبيِّنُ لنا تعالى أنّ العقوبات العامة التي تُصِيب الأُمم وتُصِيب الشعوب سَبَبها فسادِ المُتْرَفِين وانْحِرافِهِم عن جادَّةِ الحق وسُكُوتِ الآخَرِين عنهم يقول الله سبحانه تعالى:
وَإِذَا أَرَدْنَا أَن تُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَرْنَهَا
تدميرًا} [الإسراء: 16]. فالتَّرَف سَبَب لِمِثْلِ هذه الأمور، لأنه يَدفَعُ بِالإِنسانِ إِلَى مَعصية الله المُبالاة بأوامره ونواهيه، ويقول:
وعدم
حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِم بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْرُونَ} [المؤمنون: 64]، ويقول: ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ فَلَمَّا أَحَشُوا بِأَسَنَا إِذَا هُم مِّنْهَا يَرْكُضُونَ لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أَتُرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْتَلُونَ﴾ [الأنبياء: 11 - 13] فهذا كله مِمَّا يَدُل على أنَّ التَّرَف يُؤدِّي ـ والعياذ بالله ـ إلى البَطَر وارتكاب مَعاصِي الله وعدم المبالاة بحُرُمات الله وأوامره ونواهيه، ومما يؤيد هذا قوله - سبحانه
وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَيْكُنُهُمْ لَمْ تُسْكَنَ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَرِثِينَ} [القصص: 58]، فبَيِّن أنَّ البَطَر يُؤدِّي إلى هذه الغاية السيئة، وهي الهلاك والعياذ بالله، والله أعلم.
تُصاب البلاد بِجَدْبِ ومَحْلٍ شديد فما هو الخلاص؟ وكيف يتضرع الناس إلى ربِّهم؟ وماذا يصنعون حتى يأتيهم الغيث؟
نسأل الله - تعالى - أن يُغِيثَ العباد والبلاد، وكُل ما أصاب الناس فيما كسبت أيديهم قال تعالى: ﴿وَمَا أَصَبَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَن كَثِيرٍ﴾ [الشورى: 130، فعلينا أن نتوب إلى الله ونستغفره، لأن