الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٣١٧

الإنسانيات

الجزء الثاني

317

الاستغفار سبب للغيث فالله تعالى حكى عن نوح قوله: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّتِ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَرًا﴾ [نوح: 10 - 12]، فالناس مطالبون بأن يستغفروا الله، على أن يكون هذا الاستغفار ليس مُجرَّد لَقْلَقَة باللسان وإنَّما هو استغفار نابع من القلب بحيث يكون معه ندم على المعاصي وإقلاع عنها وعقد العزم على عدم العودة إليها، ففي هذه الحالة يغيث الله تعالى عباده ويَرْحَمُهم ويلطف بهم ويرفع عنهم الشدائد، هذا مع التصدق على الفقراء والمساكين بجانب دفع الزكاة الواجبة، فإنَّ مَنْعَ الزكاة هو الذي أدَّى إلى حبس القطر ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: وما مَنَعُوا زكاة أموالهم إلا حُبِسَ عنهم القطر، ولولا البهائم لم يُمْطَروا»).

ومِمَّا يؤسف له أن الناس منعوا حقوق الله وحقوق الناس الواجبة في أموالهم، وهم يريدون مع ذلك من الله - تعالى - أن يُسبغ عليهم نعمه مع كفرانهم، ولا يقومون بواجب طاعة المنعِم جل جلاله، ولا يحرصون على التآمر بالمعروف والتناهي عن المنكر. والله تعالى أَنْذَرَنا شر المعاصي في كتابه الكريم وقص علينا أنباء الأمم التي قبلنا حيث قال:

أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِن قَرْنٍ مَكَتَهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ تُمَكِّن لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِم مِّدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَرَ تَجْرِي مِن تَحْنِهِمْ فَأَهْلَكْتَهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قرنًا وَاخَرِينَ} [الأنعام: 6]، وقال:

وَإِذَا أَرَدْنَا أَن تُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَرْنَهَا تَدْمِيرًا}

[الإسراء: 16].

(1) رواه البيهقي في شعب الإيمان (3042).