الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٣١٨18 الفتاوى العقيدة 3
ثم قال بعده ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بصِيرًا﴾ [الإسراء: 17]، فعلى الناس جميعاً ـ ونحن معهم ـ أن يتقوا الله وأن يُخْلِصوا عبادتهم له وأن يتوبوا إليه توبة نصوحاً، ونسأل الله أن يتقبل توبتنا وإنابتنا، والله أعلم.
ما هي آثار معصية الفرد على الأمة؟
أما إن أمسكت الأمة بيده وأَمَرَته بالمعروف ونهته عن المنكر فإن هذه المعصية أثرها ينعكس على نفسه ولا يُصيب الأمة منها شيء، وكذلك إن كانت معصية خفية لم تطلع عليها الأمة.
أما إن جاهر بالمعصية ولم تنكر الأمة عليه فمن أَبْصَر ذلك واطلع عليه وكان قادراً على الإنكار وتمادى في ترك الإنكار فهو مسئول عن هذه المعصية وشريك لهذا العاصي لأنَّ الله تعالى يقول:
لعن الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَاءِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ
VA
بِمَا عَصَوا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا
كَانُوا يَفْعَلُونَ} [المائدة: 78 - 79]، ويقول جل شأنه:
وَسُلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} [الأعراف: 163].
فمن لم يأمر بالمعروف ويَنْة عن المنكر مع ظهور المنكر وقدرته على تغييره يكون شريكاً لصاحب المنكر وعقاب الله تعالى يشمل الجميع كما
وقع لبني إسرائيل؛ والله ـ تعالى ـ المستعان.