الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٣١٩الإنسانيات
الجزء الثاني
319
يظن البعض أنَّ إصابته بمرض الإيدز يعني أن باب التوبة قد أغلق عنه
لأنَّه أصبح في عداد من ينتظر الموت، فما قولكم في ذلك؟ إنَّ الموت هو منتظر بالنسبة إلى كل حَيّ، فما من حَيَّ إلا وبين يديه وأمام ناظريه الموت، لأنَّ الله - تعالى - حكم به على جميع العباد، فقد قال عَزَّ مِن قائل: كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} [آل عمران: 185]، وقال سبحانه لخير خلقه: إِنَّكَ مَيتُ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ} [الزمر: (30)، وقال وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرِ مِن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِيْن مِتَ فَهُمُ الْخَلِدُونَ} [الأنبياء: 34]، فكون الإنسان منتظراً للموت لا يعني ذلك أنَّ باب التوبة مغلق في وجهه، بل باب التوبة مفتوح إلى أن يصل إلى حد الغرغرة كما يدل على ذلك حديث الرسول: إن الله ليقبل توبة العبد ما لم يغرغر» (1)، وهذا ما أشار إليه قوله تعالى: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْكَنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَارُ أُوْلَبِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [النساء: 18].
نعم الإنسان مأمور أن يبادر إلى التوبة عندما يقع في أي معصية، ولا يؤخر التوبة من حال إلى حال، لأنَّ الآجال صوارم لحبال الآمال، فالإنسان قد يتأمل أنه سيتوب بعد حين، ويرخي لنفسه العنان لتقارف المعاصي وتقع فيما تقع فيه من محظورات الله تعالى وإذا بالأجل المحتوم يجتث هذا الأمل مِن أساسه ويأتي على حياة الإنسان؛ هذا بجانب كون المعصية عندما يستمر عليها الإنسان ويردفها بأخواتها يكون على قلبه الران، كما يدل على ذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي أخرجه الإمام أحمد وأصحاب السنن وابن جرير وآخرون من طريق أبي هريرة لها إلى أنه ـ عليه أفضل الصلاة والسلام ـ قال: «إنَّ العبد إذا أَذنب الذَّنب نُكتت في قلبه نكتة سوداء، فإنْ
(1) رواه الترمذي (3460).
هو