الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٠

320

الفتاوى العقيدة

نَزَع وتَاب واستغفر صُقَل، وإِنْ هو عاد زادت حَتى تَملأ قلبه فذلكم الرَّان»، ثم تلا الآية الكريمة: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين: 14].

هي

ونحن نرى أنَّ الله تعالى عندما بَيَّن توبته للتائبين ذكر أنَّ التوبة إنَّما لمن يتوب من قريب، وذلك لأنَّ الذي يتوب من قريب يُعاجل الأجل بتوبته قبل أن يفجأه الأجل ويحول بينه وبينها هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن الإنسان عندما يتوب فإنَّه يُنظّف نفسه ويتخلص من أَسْرِ المعصية لأنَّ المعصية عندما تتراكم على القلب يصدأ هذا القلب ويكون من الصعب بعد ذلك أن ينجلي فيعود كما كان أول مرة، ولذلك قال الله تعالى:

إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَبِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء: 17]، فذكر السوء بصيغة الإفراد، وذكر أنَّ التوبة تأتي من قريب أي قبل أن يصدأ القلب حتى ترين عليه المعصية، وفي مقابل ذلك قال:

وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ} [النساء: 18]، بصيغة الجمع، حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْكَنَ} [النساء: 18]، وذلك لأنَّ استرسال الإنسان في أعماله القبيحة يجعله أسيراً لها.

والقلب هو أهم شيء بالنسبة إلى الإنسان لأنه ملاكه، فالله وكل في كتابه العزيز بَيَّن أن الفوز أنَّ الفوز يوم القيامة إنَّما هو لمن جاء بقلب سليم، وذلك في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: 88 - 89]، كما أنَّه سبحانه - وعد أيضاً بالجنة من جاء بقلب منيب ومعنى الإنابة الرجوع إلى الله، وذلك بأن يرجع إلى الله إِذا ما قَارَفَ أي معصية فلا يستمر عليها، ولكن أنَّ معصية من المعاصي كيف ما كان عظمها تحول بين العبد وبين

هذا لا يعني التوبة إن أراد التوبة بإخلاص النية وصفاء الطوية فالله جل شأنه يقول: