الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٣٢١الإنسانيات
الجزء الثاني
321
قُلْ يَعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن
(or)
يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ وَأَتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ أَن تَقُولَ نَفْسُ بِحَسْرَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّخِرِينَ} [الزمر: 53 - 56]، فالإنسان مأمور بأن يُبادر قبل أن يُفجع بنفسه ويُفجأ بِرَيب المنون ينتزع نفسه منه، والله أعلم.
مَن يعتقد مُضاعفة الذنب في نهار رمضان دون ليله، هل يؤثر مثل هذا الاعتقاد على صحة صيامه؟ هذا خطأ لا يؤدي إلى انتقاض صومه، ولكن يجب عليه أن يحتاط لنفسه، وأن يمتنع من الوقوع في معاصي الله في ليله وفي نهاره، لأنَّ لرمضان حرمات سواء في الليل أو في النهار، وبقدر ما تكون حُرمة الزمان والمكان يُضاعف الثواب ويُضاعف العقاب، فمن أصاب سيئة في حرم الله الآمن ـ مثلاً ـ ضوعف، وزره، ومَن أتى بحسنة هنالك ضوعف أجره، وكذلك بالنسبة إلى الزمان لأنَّ لمزية الزمان تأثيراً في مُضاعفة الأجور وفي مضاعفة الأوزار، فهذا الاعتقاد خطأ، ولكن لا يُؤاخذ به بحيث يقال بأن صومه باطل، والله أعلم.
بعض الأشخاص في لحظة احتضارهم يحضر أهاليهم شخصاً من الصالحين يقرئه التوبة، فهل هذا مقبول في حكم الإسلام؟ وإذا كان مقبولا فهل تقبل توبة المرء في تلك الساعة؟
جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الله توبة العبد ما لم يغرغر»، فإذا حصلت الغرغرة حينئذ يغلق - والعياذ بالله ـ باب التوبة، نسأل الله تعالى حسن الخاتمة ونعوذ به من سوء الخاتمة، ولا يشترط في التوبة أن يُتَوبَ