الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٧٧الإسلام والإيمان
الجزء الأول
77
فهؤلاء لا يلتفت إليهم لأنهم ما جاءوا بشيء يستحق أن يرد عليه، وإنما هي مجرد دعوى جاءوا بها من خلال مقارنتهم القرآن بكلام العرب وشتان بينهما، ويذكر أحد المفكرين الإسلاميين أنه ألقى خطبة أو درساً في باخرة وكانت هذه الباخرة تضم المسلم وغير المسلم العربي وغيره فجاءت إليه امرأة إيطالية غير مسلمة وقالت أنا ما فهمت من درسك شيئا أبدا لأنه بلغة غير اللغة التي أعرفها، ولكن مع ذلك أحسست بأنك تدخل في كلامك كلاما آخر له طبيعة أخرى تختلف عن طبيعة كلامك فما هو هذا الكلام؟ قال لها: هو کلام الله القرآن الكريم الذي أنزله الله الله على نبيه، ولا يشبه كلام البشر، وإن أشبهه من حيث الحروف ومن حيث الكلمات، ولكنه لا يشبهه من حيث روحه، قالت: أنا أحسست بأن في هذا الكلام الذي ترويه روحاً لا توجد في كلام آخر، هكذا أدركت هذه المرأة غير المسلمة وغير العربية أن لكلام الله الله روحاً تختلف عن روح كلام البشر، وكفى بذلك حجة عليهم والله المستعان.
يقول بعض المفترين على الإسلام بتناقض القرآن ومثل لذلك بقوله تعالى: قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا} [التوبة: (51) وقوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بأَيْدِيكُمْ إِلَى التَهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195]. أين التناقض في مثل هذا؟! فالله سلام الله ينهانا عن معاطاة الشر، ولكنه علم من سيخالف أمره وسيقارف الشر، وينهانا عن ركوب الخطر، وقد علم من سيقع في الخطر، فلن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا لأن ما كتبه لنا علم وقوعه منا أو علينا، وإنما أمرنا أن نفر من قضائه إلى قدره، إذ الأمر المكتوب لا بد منه، وكل شيء مقضي في الأزل لا بد أن يقع فيما لا يزال حسب ما قضي، وإنما أمرنا أن نأخذ بالأسباب التي تنجينا ولا تردينا، فإنا نأخذ بالأسباب فلن تكون لنا حياة، فلو لم نأخذ بالأسباب ـ بحيث لم
إن لم
هو
ما