الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٧٨78
الفتاوى العقيدة
نأكل ولم نلبس ولم نتق الحر والقر ولم نتق النار وغيرها من المهلكات ـ هل نعد في هذه الحالة من العقلاء؟!، فالإنسان مأمور أن يأخذ بالأسباب المؤدية إلى سلامته في الدنيا وسعادته في العقبى، وهذا لا ينافي أن كل شيء مكتوب عند الله بحسب ما علم والله أعلم.
توصل العلماء مؤخرا إلى أنه بإمكان الرجل أن يحمل جنيناً في أمعائه أو في الكلية ثم تتم الولادة بعملية قيصرية، فما مدى تعارض هذه الحقيقية العلمية مع عقيدة المسلم، وما حكم الأطفال الذين يولدون بهذه الطريقة؟
هذه نظرية، والنظرية شيء والواقع شئ آخر، وعلى الإنسان ألا يسابق الزمن في الحكم للشيء أو عليه، لأن هذه حالة غير طبيعية، والحالة الطبيعية معروفة، فقد أراد الله الا الله للرجل أن يكون رجلاً، وأراد الله للمرأة أن تكون امرأة فكل منهما له خصائصه التكوينية وخصائصه التشريعية، ولعل الذين قالوا بهذه الإمكانية بلغت بهم شطحات الدعوة إلى مساواة المرأة بالرجل إلى القول بأن بإمكانية أن يحمل الرجل، وهم في كلا الحالين في دعواهم المساواة في الأحكام التشريعية، وفي دعواهم المساواة في الطبيعة يعارضون حكم الله وحل، ويعاكسون الفطرة الإنسانية التي فطر الله تعالى عليها الناس فالله خلق الرجل ليكون ذكرا وخلق المرأة لتكون أنثى، لأن كل واحد منهما خصصت له وظائف معينة من حيث التكوين ومن حيث التشريع، فلا يمكن أن ينسلخ الرجل من خصائص الذكورة، أو تنسلخ المرأة من خصائص الأنوثة، أما ما حدث أخيراً مما بالجنس سمي الثالث فما هو إلا تمرد على الفطرة ومبالغة في مكابرة أمر الله تعالى، وأنا لا أشك أن مثل هذا ـ لو حاول الناس أن يكون ـ فإن منتهاه الفشل،