الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٥

الإنسانيات

الجزء الثاني

325

خيانة أن يكون أميناً لخائن أو يكون أمينه خائنا»، والمقصود بالخيانة مخالفة أوامر الله، فمما يجب على الإنسان ألا يستودع نقوده حيث تستغل في الربا، ويتصرف فيها بمعصية الله سبحانه، بل عليه أن يختار لها المستودع الأمين غير المخالف لأمر الله رسول الله، ذلك ألا

6

ويعني يودع نقوده المؤسسات التي

تتعامل بالربا أو التي تشجع على المنكر، والتي تستغل هذه الأمانة في محاربة الدين فما للإنسان وتركه نقوده في البنوك التي تتعامل بالربا؟ سواءً كان يأخذ مما تدره هذه النقود من الزيادة في هذه المعاملة، أو لا يأخذ من ذلك شيئاً، فما دام هو منهياً عن التعاون على معصية الله سبحانه، فالأخذ من هذه النقود يعني مقارفة منه للربا ورضى به، والله الله يقول:

وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَلِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ} [البقرة: 279]، فليس للإنسان أن يأخذ شيئا من الزيادة فإن وقعت هذه الزيادة في يده فعليه أن يدفعها إلى فقراء المسلمين تخلصاً لا تصدقاً فإن الصدقة لا تكون إلّا من المال الطيب كما جاء في الحدث «لا يقبل الله صدقة من غلول» (1) والله أعلم.

هل التوبة لمرتكب الكبيرة تامة الأركان حتى إذا لم يطبق الحد الشرعي، وهل يكون طاهراً لو تاب التوبة الصدوق، استنادا إلى حادثة ماعز والغامدية عندما أتوا النبي صلى الله عليه وسلم ليطهرهم؟

فتح

الله سبحانه باب التوبة بدون اشتراط إقامة حد، وذلك من فضل الله الله على عباده والنبي صلى الله عليه وسلم كان يحرص كل الحرص على أن يتوب الإنسان بينه وبين ربه من غير أن يعرض نفسه لإقامة الحد عليه، فقد أصاب منكم شيئا من هذه القاذورات فليستتر بستر الله فإن

قال:: «من

(1) رواه مسلم (329).