الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٦326 الفتاوى العقيدة
من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله»)، فمن ستر نفسه بستر ربه وأخلص التوبة إليه كان الله به رؤوفاً رحيماً ومن أبى إلا أن يهتك ستره ويفشي أمره فلا بد من إقامة حد الله تعالى عليه لأن القائم بالأمر متعبد بإقامة حدود الله حال استيفاء جميع الشرائط، ومع ذلك فلو جاء إلى الحاكم معترفاً بما يوجب الحد عليه فإن الحاكم يؤمر أن يردده كما ردد النبي ما عزاء لعله يتوب بينه وبين ربه، فإن من شأن المؤمن الرحمة والنبي صلى الله عليه وسلم هو في قمة الإيمان فكان أكثر الناس رحمة وأعظمهم شفقة، وليس من الرحمة في شيء أن يحب أحد لغيره ما يكرهه لنفسه ـ وإن كان في إقامة حدود الله الله أيضاً رحمة بالعباد، غير أن التائب الذي اقترف الحد إذا تاب بينه وبين ربه فقد أمن شره، ولذلك كان يوجب شأن من أئمة المسلمين إذا جاءهم أحد يطلب منهم أن يقيموا عليه الحد الشرعي ألا يتسارعوا إلى ذلك من أول مرة حتى يتتبعوا أمره ويتكرر اعترافه بما الحد الشرعي، فالتوبة مقبولة ولو لم يقم الحد الشرعي
ما
يوجب
التائب، والله أعلم.
على
رجل زنا وأراد أن يتوب إلى الله ماذا يفعل في هذا الزمن الرديء الذي
لا تطبق فيه الحدود؟
التوبة لا تتوقف على إقامة الحد على التائب ومن تاب بينه وبين ربه
من
هذه
قبل الله منه توبته، والنبي صلى الله عليه وسلم أرشد إلى ذلك بقوله: «من أصاب شيئاً القاذورات فليستتر بستر الله، فإن من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله» (2)
والله أعلم.
(1) رواه مالك في الموطأ (3048).
(2) رواه الحاكم (8/ 330).