الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٩الإنسانيات
الجزء الثاني
329
شخص عمل عمل قوم لوط لسنوات عديدة وأراد التوبة، فهل عليه كفارة مغلظة واحدة عند التوبة؟ أم بقدر عدد الذين عمل فيهم هذه الفاحشة؟ القول بوجوب الكفارة على من ارتكب كبيرة إنما هو رأي لأهل المغرب أصحابنا، والمشارقة لا يأخذون بذلك، لأن الكفارات كالحدود لا تثبت من إلا بالنصوص، ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم تائباً بالتكفير إلا في مواضع خاصة منه كالفطر في رمضان، والله أعلم.
رجل كثير الذنوب والمعاصي، ولكن يحج ويعتمر ويفعل الخير ومواظب على الصلاة، ولكن يمارس عمل قوم لوط ويتوب ثم يرجع عدة مرات، ولكن الآن تاب توبة يعلم الله أنها صادقة، فما قولكم فيما مضى عليه والله من وراء القصد؟
إن تاب إلى الله قبل توبته، ولكن إن كان مارس اللواط مع صبي أو مجنون أو مملوك أو مكره فعليه لمن مارس معه مهر الثيب من النساء، والله أعلم.
رجل بلغ مبلغ الرجال في سن الرابعة عشر، وقام بنكح الدواب وعمل قوم لوط، ولكنه بعدما بلغ العشرين من العمر تاب توبة نصوحة ولم يعمل من هذه الخبائث شيئاً، فماذا عليه الآن بعد التوبة والاستغفار
والندم؟
عليه التوبة إلى الله وكل، وعليه ضمان تلك الحيوانات التي فجر بها لأربابها، فإن لم يعرفهم فلفقراء المسلمين، وعليه إن كان الذين لاط بهم صبياناً أو مجانين أو مماليك أو أكرههم على ذلك ولم يكونوا راضين به أن يدفع إلى كل من هؤلاء العقر، وهو مهر الثيب، ويقدر بنصف عشر ديتها،
والله أعلم.