الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٢

332

الفتاوى العقيدة

أخذها

ما الحكم في رجل كان في صغره أي قبل بلوغه سن التكليف) يدخل بيوت الناس دون إذن منهم، ودون علم منهم، فيأخذ ما راق له من الأدوات والأشياء والثمار وغيرها، ويتلف ويحطم ما راق له كذلك، وهو لا يعلم في ذلك أي حرمة إذ كان لا يعرف شيئاً من الأحكام الشرعية، ثم لما بلغ سن التكليف سلك طريق الاستقامة بعد الانحراف، وأراد أن يتوب إلى ربه من جميع ذنوبه، ولم يبق في حوزته شيء من تلك الأشياء التي من أولئك الناس، فكيف تكون توبته؟ وكيف يتخلص من تبعاته؟ أهو مطالب بالغرم وتعويض ما أخذه من أولئك الناس، أم أن حكمه يكون كحكم المستحل لأنه لم يأخذ ما أخذ حين أخذ إلا وهو لا يعرف عن الحلال والحرام ولم يكن في سن التكليف؟ قال العلماء: إن على الصبي ضمان ما أكله في بطنه أو انتهكه بفرجه، وعليه فإن على هذا الرجل أن يتخلص إلى أصحاب هذه الحقوق مما أصابه في أموالهم إبان صباه، فإن جهلهم وجهل ورثتهم ـ إن كانوا قد ماتوا ـ فليتخلص بدفع ما لهم من الضمان إلى فقراء المسلمين، ففي ذلك مخلص المال الذي جهل ربه، وإن حاللهم فرضوا بذلك سقط عنه الضمان، وليس حكم ذلك كحكم الاستحلال (1)، لأن المستحل لا بد من أن يكون متأولاً (2)، والله أعلم.

له

شيئاً

من

كيف يتوب العبد إلى ربه؟ وما شُروط التوبة حتى تقبل عند الله تعالى؟ إِنَّ مِن فضل الله تعالى على عباده أنَّه لم يجعل الصلة بينه وبينهم تنقطع بِمُجرَّد وقوع الإنسان في الزلة، بل لهذا الإنسان طريق يرجع من خلالها إلى

(1) هو

اعتقاد أن ما يفعله حل له.

(2) المتأول: هو من تمسك بدليل على فعله وإن كان ذلك الدليل لا يصح.