الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٣

الإنسانيات

الجزء الثاني

333

ربَّه سبحانه، وذلك عندما يُراجع نفسه ويتوب إلى رُشدِهِ، ويَلومُ نَفْسَه على ما قارفت وارتكبت، وتلك هي طريق التوبة النصوح التي جعلت طُهْرَة للمُذنِبِين مِمَّا وَقَعُوا فيه من الآثام، والحق - سبحانه ـ بَيَّن أنَّ المعاصِي كُلَّها تُغفر بِهذه التوبة، وقد دعا عباده إليها وحثهم عليها، ورغبهم فيها، وبيَّن سبحانه أنَّه لا يَحُول بينهم وبين وُقُوعهم في أي معصية كانت وذلك أنه ـ تعالى ـ قال: قُلْ يَعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (5) أَن تَقُولَ نَفْسُ بِحَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّخِرِينَ (3) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَنِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَتَ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [الزمر: 53 - 58].

(54)

فَهُنا يَدعو الله سبحانه عباده إلى أن يُقلعوا عن المعاصي مهما كانت هذه المعاصي، فإنَّها ولو كَبُرت وعَظُمت فالله ـ تعالى ـ أعظم منها وأجلُّ وأكبر. عَظِيم الذَّنب يَغْفِرُه العظيم ويَحلُمُ عن مُنَاوِنِه الحليم فالله أعظم من كل عظيم، ولذلك لا يعظُمُ عنده ذنب أن يَعْفِره إذا جاء صاحبه تائبا إلى ربه سبحانه، والله أعلم.

ولكن كيف تكون هذه التّوبة؟ ومتى تكون؟

إنَّ العبد يُؤمر أن يتوب إلى الله توبةً عاجلة، لأنَّ للمعصية أثرا على النفس الإنسانية، وهذا الأثر خطير جدا، وقد دَلَّ عليه حديث أبي هريرة الذي رواه الإمام أحمد وأصحاب السُّنَن وغيرهم من طريقه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «إنَّ العبد إذا أذْنَب الذَّنْب نُكِتَت في قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سوداء، فإِنْ هو نَزَع