الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٦

336

الفتاوى العقيدة

كلمة «كفار» هنا ـ كما حقَّقَها المفسّر الكبير السيد محمد رشيد رضا في تفسيره المنار ـ هي بِمَعنَى كُفْرِ النعمة لِتَشْمَل المصرين على المعاصي من الطائفتين جميعا، طائفة الكفار كُفرا مِلّيّا والكفار كفر نعمة، ﴿أُوْلَبِكَ أَعْتَدْنَا هُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [النساء: 18].

هو

فمن هنا كان من الضرورة بمكان أن يُسارع الإنسان إلى التّوبة.

تلك

وحقيقة التوبة ترتكز على أربعة أركان - أولها الندم، فإنَّ الندم هو أساس التوبة فإن مَن لَم يندم لم يتب، والنَّدَم أَنْ يَتَمَنَّى الإنسان أَنْ لَوْ استقبل مِن أمره ما اسْتَذْبَر حتى لا يقع في المعصية التي وقع فيها، ويتمنَّى أن لو أَمْكَنه بأي وجه من الوجوه أن يتفادى ما وقع منه من المعصية، ولكن بما أنَّ ذلك أمر فات ولا يُمكِنه تَفَادِيه، فإنه يحرص على تفاديه في المستقبل ويندم عليه ندما شديدا.

ثانيها الإقلاع عن المعصية، فمَن كان مُصِرا على معصيته ليس هو من التائبين قط، والله - تعالى - وصف المتقين بقوله: {وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا

وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران: 135].

ثالثها هو

أن يكون في قرارة نفسه عازماً على ألا يعود إلى معصيته التي ارتكبها كما لا تعود الأَلْبَان إلى ضُرُوعِهَا، بحيث ينوي أنه تائب إلى ربه توبة نصوحا وأنَّه مُقْلِعٌ عن كل معصية وقعت منه، مع عزمه على عدم العودة إلى شيء من هذه المعاصي.

رابعها هو الاستغفار والاستغفار وإنْ قال من قال مِن أهل العلم بأنَّه لا يلزم فإنَّ الآيات القرآنية صريحة في وجوبه، فالله ـ تعالى ـ يقول: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِدْرَارًا﴾ [نوح: 10 - 11] وهذه وإن كانت دعوة من نوح لقومه إلا أن مثل هذه الأمور لا تختلف فيها