الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٧

الإنسانيات

الجزء الثاني

337

شرائع الأنبياء، فلا يُمكن أن يُقَال فيها بأنَّها منسوخة، إذ إن ما كان من علاقة بين العبد وربه لا تأتي الشرائع لِتَنْسَخ شيئا منه، وكذلك حكى الله ـ تعالى ـ مثل ذلك عن هود وصالح وشعيب، ونجد ذلك أيضاً فيما يَذْكُرُه الله ـ تعالى ـ من أمر التوبة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا﴾ [النساء: 64] فالله - تعالى - نَاطَ التوبة والرحْمَة بالاستغفار، بل أمر به وتوعد على تركه في قوله:

وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعَكُم مَّنَعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي

فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِن تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ} [هود: 3].

وكذلك الحديث الشريف دَلَّ ـ أيضاً ـ على الاستغفار، وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم … فإن هو نَزَع وتاب واستغفر صُقِلَ قلبه … »)، فإن صَقْلُ القلب مَنُوطٌ بالتوبة والاستغفار، ونجد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه يقول: «إنَّه

لَيُغانُ على قلبي فأستغفر الله في اليوم مئة مرة» (2) وقد كان الصحابة يُخصون عليه استغفاره في الجلسة الواحدة نحو سبعين مرة أو نحو مئة مرة (3)، وإذا كان الرسول - عليه أفضل الصلاة والسلام ـ وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخَّر يحرص على الاستغفار إلى هذا الحد فكيف بأمثالنا؟! مَا بَالُنَا لا نستغفر الله - تعالى - مِن خَطَايَانَا؟! على أَنَّ الاستغفار طَلَب المغفرة وطَلَب المغفرة هو دَاخِل في صميم التَّوبة؛ والله

- تعالى - أعلم.

(1) رواه أحمد (7611) وابن ماجه (4234).

(2) رواه مسلم (4870).

(3) رواه الترمذي (3356) وأبو داود (1259).