الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٨

338 الفتاوى العقيدة

ما حكم مَن عَصَى الله - تعالى - بِجَهالة، أي أنَّه لا يعلم أنَّ فِعله هذا حرام أو لا يعلم أنَّ فِعله يترتب عليه من الأحكام كذا وكذا، والآن عَلِمَ ذلك وأراد التوبة بعد النَّدَم؟

نعم تجب التوبة على مَن وقع في مَحَارِم الله سواء كان ذلك يعلم أو كان بجهل، إذ الجهل ليس عُذرا للجاهل، ولو كان الجهل عُذرا لصاحبه لَكَان أَوْلَى بالتكريم من العِلم، لأنَّه مَنَاطُ السلامة ومَعْقِدُ النجاة، ولكن أبى الله ـ تعالى ـ ذلك، والله قد أرسل رُسله وأنزل كُتُبه ليهلك من هَلَك عن بَيْنَة، ويحيا من حَيِيَ عن بَيِّنَة، والإنسان مأمور أن لا يُقدِم على شيء إلا ببينة من أمره وبصيرة من ربِّه، حتى يكون في طريق السلامة ويتجنَّب الوقوع في المهاوي والمزالق وقد قال ـ تعالى ـ في هذا: ﴿وَلَا نَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَبِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: 36] ولذلك يجب على الإنسان أن يتَعَلَّم حُكم الشيء الذي لا يعرف حُكْمَه قبل أن يُقْدِم عليه لِئَلا يتورط، ومَن وقع في شيءٍ من محارم الله - سبحانه - فإنَّ عليه التوبة من ذلك.

فإن كان ما وقع فيه أمراً خاصاً بينه وبين ربه فإن عليه التوبة فقط وهي تمحو الخطايا، ومَن تاب من معصية بَيْنَه وبين ربِّه كان كَمَن لا ذنب له كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام الربيع حمدالله عن أبي عبيدة قال: سمعت جماعة من الصحابة يروون عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «الذَّنب ذنبان: ذنب بين العبد وربه، وذنب بين العبد وصاحبه فالذنب الذي بين العبد وربه من تاب منه كان كَمَن لا ذنب له، والذنب الذي بين العبد وصاحبه لا توبة منه حتى يرُدَّ المظالم» (1)، إلا أنَّ هنالك حقوقا ـ أيضاً ـ فيما بينه وبين الله قد تكون واجبة، منها الكفارات فلا بد من أدائها، لأنَّ مِنها ما نَصَّ عليه القرآن الكريم،

(1) رواه الربيع (691).